المنتدى الرسمى لطلاب قسم الجغرافيا جامعة طنطا
عزيزى الزائر ان كنت مسجل لدينا برجاء تسجيل الدخول وان كانت هذة هى زيارتك الاولى للمنتدى يسرنا بان تكون عضوا معنا معنا حتى تتمتع بكامل الصلاحيات


الجغرافيا للجميع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول



شاطر | 
 

 قارة إفريقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmed youns
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: قارة إفريقية   السبت 06 مارس 2010, 6:00 pm

قارة إفريقيا




قارة إفريقية قديمة جداً كانت تؤلف قلب قارة بنغاية التي تجزأت إلى قارات أصغر قبل نحو 200 مليون سنة. وهي من أقدم مواطن الإنسان الأول. إذ تتفق الآراء على أن ظهور الإنسان كان في إفريقية الشرقية، ونشأته فيها ترجع إلى نحو ثلاثة ملايين أو خمسة ملايين سنة، ويعود قيام أقدم حضارة كبرى في القارة إلى نحو 6000 سنة على ضفاف نهر النيل الأدنى ومنه إلى أعاليه في مملكة كوش. وإفريقية ثاني أكبر القارات مساحة بعد آسيا وترتبط بها ببرزخ السويس الذي شقت قناته سنة 1869م. أما عن اسمها فالآراء فيه متضاربة، فمن قائل إنها أخذت اسمها من أفريقس بن أبرهة ملك اليمن، إلى رأي يرى أنه مشتق من فَرَق، لأن تونس الحالية التي كانت تعرف بإفريقية، تفصل بين المغرب ومصر. أما تسمية أوبريكا Oprica اللاتينية فتعني الحار أو المشمس، ويرى بعضهم أنها اسم القارة الأصلي. وهناك اشتقاقات وتفسيرات أخرى في مؤلفات البكري والمسعودي والمقريزي وابن الشَبَّاط، بعضها أسطوري لا سند له. والمرجح اليوم أن التسمية مشتقة من «آفري»، اسم السكان القدماء لتونس الشمالية، ومنه «آفريكا» أي بلاد الآفري باللاتينية. وكان العرب المسلمون يقصدون بـ «إفريقية» مدينة قرطاج (قرطاجة) وضواحيها أو تونس الشمالية. وهناك من كان يرى إطلاق تسمية إفريقيِّة (بالتشديد) على القارة كلها، ومن دون تشديد على الأجزاء العربية ـ الإسلامية منها، أي على إفريقية شمال الصحراء الكبرى في القرون الوسطى. وبسبب غلبة العنصر الأسود، وكونها مصدر الرقيق في عصر الاستعمار الأوربي، عرفت إفريقية باسم «القارة السوداء» في الأوساط والمصادر الاستعمارية. وتمتاز إفريقية بأنها مركز ثقل العرب والمسلمين. ففيها أكثر من ثلثي العرب في العالم، كما كانت ممراً سلكه الإسلام والعرب إلى أوربة عن طريق شبه جزيرة إيبرية (أبارية) وجزيرة صقلية وجزر البحر المتوسط الأخرى، ونقلوا إليها أسس الحضارة والمعرفة مباشرة أو بطريق غير مباشرة.
الأوضاع الجغرافية الطبيعية
ويشمل البحث هنا النواحي التالية:
الموقع والأبعاد: تعد إفريقية إحدى قارات النصف الجنوبي للكرة الأرضية هي وأمريكة الجنوبية وأسترالية مع أن أكثر من نصف مساحتها يقع شمال خط الاستواء. وتقع إفريقية بين العروض الجغرافية 37 درجة و20 دقيقة شمالاً و34 درجة و31 دقيقة جنوباً، أي إن خط الاستواء يكاد يقسمها قسمين متساويين ومتناظرين تقريباً في الامتداد مما جعل منها قارة استوائية ـ مدارية وشبه مدارية يقطعها مدار السرطان في الشمال ومدار الجدي في الجنوب، وتتناظر فيها النطاقات المناخية والنباتية تقريباً مع تباين مساحاتها على جانبي خط الاستواء، إذ إن إفريقية شماله أوسع مساحة من إفريقية جنوبه. أما الأطوال الجغرافية، فتقع القارة بين خطي الطول 17 درجة و33 دقيقة غرباً و51 درجة و23 دقيقة شرقاً، ويمر خط طول غرينتش في جزئها الغربي.
تمتد إفريقية مسافة نحو 8000كم بين رأس أغولهاس (الإبرة) Cap Agulhas في أقصى الجنوب في جمهورية جنوب إفريقية [ر]، وقرب الرأس الأبيض في أقصى الشمال في تونس، وعلى مسافة تزيد على 7600كم من الرأس الأخضر في أقصى الغرب في السنغال، حتى رأس حافون في أقصى الشرق في الصومال من دون أخذ الجزر بالحسبان، وتبلغ مساحتها نحو 30302000كم2 أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة أوربة، تحيط بها مياه البحار والمحيطات من جميع أطرافها. إذ تشرف على مياه المحيط الأطلسي في الغرب، وعلى مياه البحر المتوسط في الشمال، ومياه البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي في الشرق، وتلتقي مياه المحيطين الهندي والأطلسي في جنوب القارة حيث تتدبب نهايتها عند رأس الرجاء الصالح متوغلة جنوباً باتجاه مياه البحر (المحيط) المتجمد الجنوبي والقارة القطبية الجنوبية.
تعد إفريقية جزيرة ـ قارّة يفصلها عن أوربة مضيق جبل طارق (الزقاق) وعرضه 14كم، وممر صقلية وعرضه 140كم، وعن قارة آسيا قناة السويس وممر باب المندب وعرضه 28كم.
يختلف الشكل العام لإفريقية شمال خط العرض 5 درجات (شمالاً) وجنوبه، إذ تمتد القارة شمال الخط المذكور من الشرق نحو الغرب مسايرة للعروض الجغرافية مؤلفة كتلة أرضية عرضها المتوسط 3300كم (من الشمال نحو الجنوب) وامتدادها الشرقي ـ الغربي المتوسط يزيد على 7000كم. أما جنوب خط العرض المذكور فتمتد إفريقية من الشمال نحو الجنوب على شكل مثلث ضخم قاعدته في الشمال ورأسه في الجنوب وارتفاعه يزيد على 4400كم.
السواحل والجزر: يقدر طول سواحل إفريقية بنحو 30000كم، أطولها سواحل المحيط الأطلسي. وهي قارة ذات سواحل قصيرة قياساً على مساحتها، وبالموازنة مع القارات الأخرى، مثل أوربة الأصغر مساحة والأطول سواحلَ، وسبب ذلك أن سواحل إفريقية قليلة الخلجان المتعمقة في البر والرؤوس البارزة المتوغلة في البحر، كما تنعدم فيها أشباه الجزر الطويلة والبحار الهامشية الضيقة، وتقل على امتدادها التعاريج. الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسبة
السواحل إلى مساحة القارة إلى نحو 0.001كم لكل كيلو متر مربع واحد، إذ لا يصيب كل كيلومتر واحد من السواحل
أكثر من 1010كم2 من المساحة، ويؤثر ذلك كله في الملاحة، ومصادر الثروة والحركة البحريتين على السواحل
الإفريقية. ومن ناحية أخرى فإن معظم السواحل صخرية ذات جروف تنتهي في البحر مباشرة ولاسيما في الشمال والجنوب، أو إنها سواحل سهلية واطئة ودلتات نهرية عند مصبات الأنهار الكبرى مثل أنهار النيل والنيجر وغيرهما، أو إنها سواحل تتصل بالكثبان والأغشية الرملية للصحارى في غربي القارة في موريتانية وناميبية. وتحيط بأجزاء من سواحل العروض المدارية والاستوائية أشرطة من أشجار القرم (المانغروف). والمستنقعات الضحلة والوحلية، كما تكونت أمام أجزاء منها أرصفة وشعاب مرجانية.















تتبع إفريقية مجموعة من الجزر المنفردة والأرخبيلات، بعضها قريب جداً من الساحل وبعضها الآخر بعيد عنه، بل وموغل في البعد في مياه المحيطين الأطلسي والهندي، أهمها جزيرة مدغسكر (مدغشقر[ر]) وتقع شرق القارة. ومن جزر شرق القارة وأرخبيلاتها جزر البحر الأحمر قبالة الساحل المصري ثم أرخبيل سواكن قبالة الساحل السوداني وأرخبيل دَهْلَك وحنيش أمام الساحل اليمني ثم جزيرة بريم في ممر باب المندب. ومعظم هذه الجزر من أصل مرجاني وصخري وغير مأهولة غالباً. وتظهر مجموعة من الجزر على امتداد نهاية القرن الإفريقي شرق رأس حافون أهمها جزيرة سُقطرى وعبد الكوري، ثم جزر بمبة وزنجبار ومافية أمام السواحل التنزانية، وأرخبيلات جزر سيشل والقُمر شمال وشمال غربي مدغسكر ثم أرخبيل جزر مسكارِن وأهم جزره موريشيوس وريئونيون ورُدريغِس، وجميعها في مياه المحيط الهندي شرق مدغسكر. وهناك جزيرة برنس إدوارد ومجموعة جزر كروزيت في المحيط الهندي الجنوبي. أما في الغرب، في مياه المحيط الأطلسي، فتبرز أرخبيلات جزر آصور وجزر ماديرا والكناري (الخالدات) والرأس الأخضر (كاب فِردِه) ثم جزر بيساغوس مقابل ساحل غينية بيساو، ثم جزر بيوكو وبرنسيب وساوتومه في خليج غينية، وغير ذلك من جزر صغيرة قريبة من الساحل، وجزر أخرى بعيدة عنه مثل جزيرة أسنسيون وسانت هِلينة في أواسط المحيط الأطلسي الجنوبي. أما في الشمال فتقل الجزر المهمة على البحر المتوسط، وأبرزها جزيرة جربة وقرقنه أمام الساحل التونسي، وما عداهما فهي جزر صخرية أو صخرات تعلو سطح البحر صغيرة المساحة وغير مأهولة يطرقها صيادو الأسماك.





هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x1050 الابعاد 98KB.




إن جزر إفريقية، باستثناء جزيرة مدغسكر التي تعد واحدة من أكبر جزر العالم (مساحتها 587041كم2)، هي جزر صغيرة المساحات نسبياً، وذات أهمية متفاوتة اقتصادياً وسكانياً واستراتيجياً.
التضاريس والجيولوجية: تضاريس إفريقية انعكاس واضح للحركات البنائية (التكتونية) والوحدات الجيولوجية التي تعرضت لعمليات الرفع والخفض في الحقب الجيولوجية المختلفة.
ألفت إفريقية منذ نحو 160 مليون سنة مضت جزءاً من قارة غوندوانة التي كانت نواة ركيزة قديمة جداً تعرف بالمجن قبل الكامبري، الذي تكوَّن بين 570 مليون وأربعة مليارات سنة مضت، وكانت هذه الركيزة متصلة بأمريكة الجنوبية وشبه الجزيرة العربية وشبه جزيرة الدكن وقارة القطب الجنوبي وأسترالية وانفصل بعضها عن بعضها الآخر وتجزأت صفائح بنائية، منها الصفيحة الإفريقية، التي تتألف ركيزتها من صخور بلورية صلبة قديمة ومتحولة ونارية من الغرانيت والشيست وغيرها من صخور ماقبل الكامبري. ويرجع تكون معظم أنحاء إفريقية إلى هذا الحقب، أي قبل 570 مليون سنة وأكثر، باستثناء شريط جبال الأطلس، وأقصى جنوبي إفريقية، التي تكونت أجزاؤها منذ 240 مليون سنة حتى الحقب الرابع الراهن. كذلك تكوّن شريط غربي إفريقية الممتد من جبال الأطلس حتى غينية بيساو في الحقب الجيولوجي الأول بين 240- 570 مليون سنة مضت.



هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1920x1936 الابعاد 117KB.


تعرض سطح إفريقية منذ ظهورها وتكوينها إلى عمليات الحت والتعرية والنقل والترسيب التي أثرت في صخورها القاعدية في الركيزة، مما أدى إلى إزالة المرتفعات والجبال العالية الأولى وخفضها، وردم المنخفضات والأحواض والأودية وطمرها بالرسوبات المنقولة إليها. وبتضافر هذه العمليات الجيومورفولوجية في الحقب الجيولوجي ماقبل الكامبري مع نتائج الحركات البنائية الخافضة والرافعة والمزيحة للصخور والوحدات التضريسية، تكونت تضاريس إفريقية في الأصقاع التي بقيت مكشوفة من دون أن تطغى عليها بحار الحقب الجيولوجية المتأخرة.
استمرت أعمال استكمال بناء إفريقية منذ الحقب الجيولوجي الأول حتى اليوم؛ فتعرضت بقاع هامشية كثيرة من القارة لطغيان مياه بحار حقب وعصور جيولوجية نتيجة حركات كونت مقعرات أرضية، امتلأت برسوبيات بحرية متباينة الثخانة. ففي الشمال نشأ مقعر أرضي في الحقب الجيولوجي الأول، امتلأ ببحر التيتس، سلف البحر المتوسط الراهن، تراكمت فيه رسوبيات خضعت لحركات نهوض والتواءات في الحقب الثالث ظهرت على أثرها جبال الأطلس. كذلك طغت مياه البحار من الحقب الأول وامتدت من الشمال حتى خليج غينية ثم حتى جنوبي إفريقية، كما طغت على أجزاء من الهوامش الشرقية للقارة. أما في العصر الجوراسي فقد توضعت رسوبيات بحرية في الصحراء الغربية والسنغال وعلى سواحل المحيط الهندي. ومثلها الترسبات الكريتاسية التي تظهر على سواحل إفريقية كلها كما تظهر في الصحراء الكبرى، وهي من أصل بحري، وعرفت القارة في الحقب الثالث حدثين جيولوجيين أرضيين بارزين هما نهوض شمالي إفريقية، وتصدع شرقيها، إذ فَصَل الانهدام السوري ـ الإفريقي شبه الجزيرة العربية عن إفريقية فنشأ البحر الأحمر، كما نشأت الأغوار العميقة على امتداد شرقي القارة، بطول يقرب من 6000كم بين الزامبيزي في الجنوب وغور العمق [ر. اسكندرونة] في أقصى شمال غربي سورية، رافق ذلك حدوث الانفجارات البركانية على خطوط الضعف في القشرة الأرضية في الحقبين الثالث والرابع، ونتج عن ذلك تكون براكين ضخمة وعالية مثل جبل كينية (5195م) وكليمنجارو (5895م) وغيرهما.
يعد سطح إفريقية هضبة واسعة جداً تتباين ارتفاعاتها من مكان إلى آخر، ويبلغ المتوسط العام لارتفاعها فوق سطح البحر 750م، وأعلى نقطة فيها هي قمة جبل كليمنجارو، وأخفض أجزائها هو مستوى بحيرة العسل في جيبوتي (-156م دون مستوى سطح البحر). وتبرز فوق السطح الهضبي العام للقارة جبال ومرتفعات تؤلف سلاسل متصلة، أو ترتفع على هيئة كتل جبلية منعزلة، وبالمقابل ينخفض السطح في أجزاء أخرى مؤلفاً عدداً من الأحواض المغلقة الواسعة أو تشغلها شبكات أنهار تنتهي إلى المحيطات أو البحار. ويبين التوزيع العام للتضاريس أن شرقي وجنوب شرقي القارة أعلى بكثير من أجزائها الغربية والشمالية الغربية الواطئة. باستثناء جبال الأطلس التي ترتفع على الهامش الشمالي الغربي لإفريقية، حيث تنتهي عند أقدام سلسلة الأطلس الصحراوي منبسطات الصحراء الكبرى وفيافيها الشاسعة. كذلك تعلو سطح الأجزاء المنخفضة من القارة كتل جبلية عالية ومنعزلة كالجزر أبرزها جبال الحجّار (الهُقار) وجبال تيبستي، أو ظهرات محدبة واسعة كالظهرة الليبية الفاصلة بين حوض نهر النيل وحوض بحيرة تشاد والأنهار الصابة فيها، وكذلك الظهرة الغينية العليا التي ترتفع جنوب الصحراء الكبرى التي تمتد من أقصى غربي القارة حتى وادي النيل في الشرق، وتلي هذه الظهرة، باتجاه الشرق، كتلة جبال الكَمِرون وأدَمان التي تلتحم في الشرق بظهرة أخرى هي نجد «أساندة» الذي تسير على قممه خطوط تقسيم المياه الفاصلة بين حوض نهر الكونغو في الجنوب وحوض تشاد في الشمال وقسم كبير من حوض نهر النيل في الشمال الشرقي. وعلى العموم يدخل في مفهوم «إفريقية المنخفضة» (متوسط ارتفاعها فوق سطح البحر نحو 500م) جميع الوحدات التضريسية الواقعة إلى غرب وشمال وشمال غرب خط يبدأ من ساحل البحر الأحمر قرب سواكن (السودان) ويساير حدود إثيوبية مع السودان ثم يطوق حوض نهر الكونغو من الشرق والجنوب لينتهي قرب مصبه في المحيط الأطلسي.
تقسم إفريقية المنخفضة إلى عدد من الأقاليم الجغرافية الطبيعية تظهر فيها بقاع تعلو فوق المعدل العام للتضاريس أو تنخفض دونه وهي:
آ- إقليم الأطلس [ر]، وهو سلاسل جبلية متجاورة، التوائية البنية ذات صخور رسوبية يغلب عليها الكلس في أغلب الأنحاء، يسودها محور جنوبي غربي شمالي شرقي وأعلى قمة فيها ترقى إلى 4165م في جبل طوبقال في المغرب، وتقدر مساحته بنحو 750000كم2.
ب- إقليم الصحراء الكبرى، ويعرف باسم «الصحراء» Sahara لدى الأجانب، وهو أكبر أقاليم إفريقية مساحة (نحو تسعة ملايين كم2)، يمتد من سواحل المحيط الأطلسي حتى سواحل البحر الأحمر ومن سواحل البحر المتوسط وجبال الأطلس الصحراوي في الشمال حتى إقليم السودان (الإقليم السوداني) في الجنوب، ويقسم إلى ثلاث مناطق جغرافية طبيعية هي: الصحراء الغربية والصحراء الوسطى وتضم ثلاث وحدات تضريسية هي منخفض شط الجريد الواقع دون المستوى العام للإقليم، ودون مستوى سطح البحر في أخفض أجزائه (-26م) في سبخة أو شط الملغير. ثم وحدة جبال الحجّار (وتلفظ أحَجار أيضاً). وهي كتلة جبلية كبيرة وقديمة يرجع تكوينها إلى ماقبل الكامبري فيها جزر بركانية واندفاعية، صخورها عارية وعرة شديدة انحدار الجوانب أثرت في رسمها العمليات الجيومورفولوجية الريحية في الشروط الصحراوية القاسية. تزيد ارتفاعاتها على 3000م (3003م في قمة تاحات)، تحيط بها هضاب وعرة ذات جوانب جرفية. أما الوحدة الثالثة فهي كتلة جبال تيبستي الواقعة شمالي تشاد ولها امتدادات جنوبي ليبية، وهي جبال وعرة وقاسية المظاهر والسطح تتألف من قاعدة قبل كامبرية واندفاعات بركانية حديثة خلفت وراءها مخاريط وفوهات بركانية ضخمة كجبل إيمي ـ كوسي (3415م) وتوسيدِه (3265م) وعدداً من الكالديرات الكبيرة، وهي فوهات بركانية خاسفة أو مخربة بانفجارات تالية، أقطارها كبيرة قد تزيد على 10كم.


هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x847 الابعاد 65KB.


أما المنطقة الجغرافية الطبيعية الثالثة فهي الصحراء الشرقية وتضم ثلاث وحدات هي: وحدة تضريسية تلية ـ جبلية هي برقة على ساحل البحر المتوسط، ثم وحدة شريط جبال البحر الأحمر (المعروف بالصحراء العربية أيضاً)، وهي مرتفعات منخفضة عامة ترقى إلى 2187م في جبل الشايب. وهاتان الوحدتان تعلوان سطح الصحراء المنبسط والمتموج في حين تنخفض الوحدة الثالثة وهي وادي النيل، دون المستوى العام للصحراء الشرقية. ومن تضاريس هذه المنطقة هضبة العوينات وجبلها ومنخفض القطارة الواقع دون مستوى سطح البحر (-133م).
إقليم الصحراء الكبرى هو، باستثناء الوحدات التضريسية المذكورة، هضاب واطئة منبسطة نسبياً تتخللها أحواض منخفضة شاسعة المساحة أو صغيرة تتوضع في قيعانها سبخات أو بحيرات قديمة جفت. والمظهر الغالب هو انتشار الأغشية والكثبان الرملية المكونة للصحارى الرملية، إضافة إلى الصحارى الحجرية من نموذج الحماد، والسطوح البنيوية والصخرية التي كشفتها الرياح وعرّتها. ويراوح الارتفاع المتوسط لأكثر من ثلاثة أرباع الإقليم بين 200- 500م فوق سطح البحر.
جـ- إقليم السودان: وهو غير دولة السودان. وتصح تسميته بإقليم بلاد السودان كما ورد في بعض كتب الجغرافية العربية. وهو شريط أرضي عرضه نحو 1000كم وطوله نحو 5500كم يمتد من سواحل المحيط الأطلسي غرباً حتى الأقدام الغربية لهضبة الحبشة شرقاً، وبين شريط إقليم الصحراء الكبرى شمالاً وخليج غينية ومرتفعات الكَمِرون ونجد أساندة جنوباً. ارتفاعه المتوسط نحو 300- 400م فوق سطح البحر. ويضم خمس مناطق جغرافية طبيعية هي: منطقة سهول ومنخفضات السنغال ـ غامبية في أقصى الغرب. ثم منطقة حوض النيجر وتتألف من الحوض نفسه ومن نطاق فيضانات نهر النيجر، ومن الظهرة الغينية الشمالية. ويساير منطقة حوض النيجر من الجنوب منطقة غينية الشمالية المطلة على خليج غينية بسفوح الظهرة الغينية التي تنتهي بسهل ساحلي يمتد على طول الخليج ويبرز فيه لسان دلتا نهر النيجر في الشرق. أما المنطقة الرابعة فتحتل قلب إفريقية ويشغلها حوض تشاد وتحمل اسمه. وهو حوض مغلق عديم التصريف (أي ليس لمياهه تصريف إلى البحار)، تحيط به مرتفعات تيبستي من الشمال ومرتفعات دارفور من الشرق ونجد «أساندة» من الجنوب وهضبة جوس من الغرب. أما أخفض أجزاء هذه المنطقة فتشغلها بحيرة تشاد التي تتعرض مساحتها وسواحلها للتذبذب والتغير، وتقع على ارتفاع 240م فوق سطح البحر. وينتهي إقليم السودان في الشرق بمنطقة حوض النيل الأعلى وتقع بأكملها في جمهورية السودان، حيث يخترقها نهر النيل وروافده الكثيرة، وتميزها مساحة واسعة من المستنقعات والمياه المحجوزة بالنباتات تعرف باسم السُد. تنبسط على جانبي نهر النيل جنوب مدينة مَلَكال.
د- إقليم الكونغو: وتقدر مساحته بنحو 3.750.000كم2 يقع جنوب إقليم السودان، تحده مياه خليج غينية والمحيط الأطلسي في الغرب، ونطاق النجود والأغوار التابع للانهدام السوري ـ الإفريقي وبحيراته في الشرق، ثم إقليم إفريقية الجنوبية العالية في الجنوب. ويضم إقليم الكونغو منطقتين هما منطقة الظهرة الغينية الجنوبية ومرتفعات الكَمِرون، وتمتد من الشمال إلى الجنوب على شكل شريط ساحلي. ثم منطقة حوض الكونغو في الداخل شرق الشريط الساحلي، وهي أوسع مساحة وأقل ارتفاعاً يخترقها نهر الكونغو وروافده الكثيرة على ارتفاعات متوسطة نحو 400م فوق سطح البحر. وتجدر الإشارة إلى أن معظم صخور هذا الحوض رسوبية من أصل قاري ترجع في أغلبها إلى الحقبين الرابع والثاني ثم الثالث بحسب تسلسل مساحات انتشارها، مما يدل على قدم وجود هذا الحوض، وعدم طغيان مياه البحار عليه منذ عصور جيولوجية طويلة.
إلى الجنوب والشرق من إفريقية المنخفضة وأقاليمها الأربعة ترتفع هضاب وجبال كثيرة لأعلى من 1000م فوق سطح البحر، تؤلف إفريقية العالية التي تضم إقليمين جغرافيين طبيعيين هما:
آ- إقليم إفريقية الجنوبية العالية: ويغطي مساحة تقدر بنحو 5500000كم2 ويحتل السدس الجنوبي من القارة. يحده من الشمال إقليم الكونغو ومن الشمال الشرقي إقليم إفريقية الشرقية العالية. أما باقي الحدود فترسمها سواحل الإقليم على المحيط الهندي والمحيط الأطلسي.
يقسم الإقليم إلى ثماني مناطق أبرزها منطقة ظهرة لواندة في الشمال، وتفصل هذه الظهرة بين حوضي نهر الكونغو ونهر الزامبيزي، وتؤلف جسراً تضريسياً عالياً (أكثر من 1200م) يمتد من الغرب نحو الشرق وترتفع نهايتها الغربية في جبل موكو (2610م) وهضبة بيه ِ في أنغولة، ونهايتها الشرقية في سلسلة جبال ميتومبة (1889م). في حين تنخفض أجزاؤها الوسطى لأقل من 1500م.
تحتل وسط هذا الإقليم منطقة منخفضة ارتفاعها دون 1000م فوق سطح البحرهي منطقة حوض كَلَهاري. وهو حوض صحراوي مغلق يقع قاعه على ارتفاع 974م، وترتفع جوانبه في جميع الاتجاهات. وتحيط بمنطقة كلهاري من جهة الغرب منطقة مرتفعات جنوب غربي إفريقية وساحلها المؤلف من صحراء ناميبية الرملية، حيث يعلو جبل أواس المطل على مدينة ويندهوك حتى 2484م. وتمتد المنطقة الأخيرة على طول ساحل المحيط الأطلسي بعرض متوسط يصل إلى 350كم، وتلتحم في الجنوب بمنطقة الكاب، أصغر مناطق الإقليم مساحة وأبعدها توغلاً باتجاه الجنوب من إفريقية. وتتألف من عدد من السلاسل المتوازية الممتدة من الغرب نحو الشرق ذات البنية الإلتوائية من النموذج الهرسيني الغالب. أعلى قممها في جبل هِكس رِفير (2251م).
أما في الشرق فيتألف الإقليم من منطقة الفِلد العليا التي تتممها في الشمال الشرقي منطقة مرتفعات زمبابوي (روديسية سابقاً). ويسايرهما على امتداد الساحل شريطان هما منطقة جبال دراكن. ومنطقة منخفض حوضي نهري الزامبيزي وليمبوبو. وتصل أعلى نقاط هذه المناطق إلى 3482م في قمة تابانا نتِلنيانة في جبال دراكن، في حين تقع ارتفاعات المنخفض السهلي على علو 150م وسطياً فوق سطح البحر.
ب) إقليم إفريقية الشرقية العالية: ويحتل الجزء المتبقي من إفريقية ويشرف على البحر الأحمر وخليج عدن ومياه المحيط الهندي في الشرق، أما في الغرب فتحده أقاليم السودان والكونغو وإفريقية الجنوبية العالية، ويعد هذا الإقليم أعلى أجزاء القارة. إذ يزيد معدل الارتفاع العام على 1000م، وفي القسم الشمالي منه يزيد على 2000م، وفيه أعلى القمم في القارة. وبالمقابل يضم قوساً أخدودياً منخفضاً يساير حدوده الغربية ويتفق مع الانهدام السوري ـ الإفريقي، تحتله بحيرات ملاوي (نياسا سابقاً) الواقعة على ارتفاع 474م فوق سطح البحر وعمقها 695م، وتانغنيكة (ارتفاعها 772م وعمقها 1470م) وألبرت (ارتفاعها 619 وعمقها 16م) ثم بحيرة فكتورية (ارتفاعها 1133 وعمقها 80م) وهي خارج القوس الانهدامي، كذلك توجد في هذا الإقليم أخفض نقاط القارة كما تقدم. وتتألف بنيته من صخور الركيزة ماقبل الكامبرية في الجنوب والوسط والصخور الاندفاعية والبركانية الرباعية في الشمال، أما في القرن الإفريقي فمعظم الصخور رسوبية من الحقب الثاني والثالث والرابع. ويتألف الإقليم من عدد من المناطق الجغرافية الطبيعية هي: هضبة الحبشة فالقرن الإفريقي (شبه جزيرة الصومال) في الشمال، ثم منطقة قوس النجود والأغوار الانهدامية وتعرف بالنجد الإفريقي المركزي، فحوض أوغندة ـ فكتورية فظهرة إفريقية الشرقية.
تضاريس إفريقية الحالية هي نتاج تضافر أعمال وعمليات باطنية (داخلية) وأخرى خارجية تمت في العصور الجيولوجية الطويلة من عمر القارة. أسهمت فيها الأحوال المناخية التي وجدت فيها القارة إسهاماً كبيراً ولا سيما الشروط المناخية الاستوائية ـ المدارية وشبه المدارية التي غلبت عليها في العصور الجيولوجية المتأخرة عندما استقرت القارة في موقعها الجغرافي الراهن. ويلاحظ في العمليات الجيومورفولوجية الغالبة أن أسلوب الحت الخطي المتعمق وحفر الأودية ضئيل إذا ما قورن بأسلوب الحت الانتشاري والتعرية المساحية الغالبة في معظم أنحاء قارة إفريقية. إضافة إلى نشاط العمل الريحي حتاً ونقلاً وترسيباً إذ تطغى المساحات المغطاة بالرواسب الريحية الرباعية وكذلك المساحات الصخرية التي عرتها الرياح على أكثر من ثلاثة أرباع سطح القارة.
أما خارج حدود القارة وسواحلها فتوجد جزيرة مدغسكر التي تؤلف إقليماً مستقلاً.

يتبع..




جغرافيا طنطا ® (^o^) للتميز عنوان


وبكم سنكون نحن العنوان






عدل سابقا من قبل ahmed youns في الأحد 07 مارس 2010, 2:29 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed youns
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: مناخ قارة افريقيا   السبت 06 مارس 2010, 6:10 pm

مناخ قارة افريقيا
تعرف إفريقية بالقارة الحارة ـ الدافئة بصورة عامة، ويرجع ذلك إلى أهم عامل يرسم معالمها المناخية، وهو موقعها الجغرافي في شبكة خطوط العرض. إذ يكاد خط الاستواء ينصفها، كما يقطعها مدارا السرطان والجدي، وتلامس نهاياتها الشمالية والجنوبية نطاق المناخات المتوسطية وتتوغل فيها بشريط شمالي القارة أبعد من منطقة الكاب في جنوبيها. ويتأثر هذا الموقع الجغرافي ـ الفلكي بالكتل القارية والمائية المحيطة به، وأهمها كتلة مياه المحيط الأطلسي ومياه المحيط الهندي (وهي أقل تأثيراً نسبياً)، ثم كتلة أوراسيا (آسيا وأوربة) البرية. لذا فإن الكتل الهوائية الفعالة في الدورة العامة لحركة الهواء وفي مناخ إفريقية ذاته هي الكتلة الهوائية المدارية البحرية والاستوائية البحرية. وكذلك الكتلة الهوائية المدارية القارية وهي غالباً جافة خلافاً للكتلة السابقة الرطبة. أما كتلة الهواء القطبية البحرية أو القارية فمحدودة التأثير، ولا تتجاوز في انتشارها الأطراف الشمالية والجنوبية للقارة إذ يخفض وصولها إلى سواحل البحر المتوسط أو منطقة الكاب درجات الحرارة، كما تسبب هطول الأمطار في الشتاء الشمالي والجنوبي.
تتأثر عناصر المناخ في إفريقية بالعوامل الرئيسة المذكورة في خطوطها العامة، لكنها تخضع كذلك لعوامل أخرى تميز النماذج المناخية المحلية. منها عامل الارتفاع فوق سطح البحر والاتساع الكبير للمساحات الهضبية، وكذلك عامل القارية أي القرب والبعد عن البحر، وعامل التيارات المحيطية الباردة، ثم عامل اتجاه محاور التضاريس وأثره في توجيه حركة الهواء. إضافة إلى عامل التوجه نحو الشمس نحو الجنوب في النصف الشمالي ونحو الشمال في النصف الجنوبي وأثره في الاختلافات المحلية للعناصر المناخية، وعامل الغطاء النباتي وغيره.

آ) الحرارة: تقسم إفريقية إلى ثلاثة نطاقات حرارية أولها القسم الاستوائي المداري الحار دوماً على مدار السنة ويمتد على جانبي خط الاستواء إلى حدود خط العرض الشمالي 20 درجة باستثناء جيب الحبشة المرتفع، وإلى حدود خط العرض الجنوبي 10 درجات مع امتداد لسان على الساحل الشرقي للقارة حتى مصب نهر الزامبيزي.
يساير هذا النطاق الاستوائي ـ المداري الحار نطاق ثان مزدوج حار صيفاً معتدل شتاءً: النطاق الأول يشمل الصحراء الإفريقية الكبرى وشمالها كله باستثناء جبال الأطلس، والنطاق الثاني يغطي الجنوب الإفريقي كله باستثناء جبال دراكن. يلي ذلك نطاق مزدوج آخر ومتناظر في نصفي الكرة يغلب على الجبال المذكورة وسلاسلها في أقصى الشمال الغربي (الأطلس) وأقصى الجنوب (دراكن)، ويتصف بحرارة عالية في الصيف ومنخفضة في الشتاء. وتكون حرارة النصف الشمالي أعلى بكثير من حرارة النصف الجنوبي. كما يلاحظ أن أعلى درجات الحرارة لاتوجد عادة في النطاق الاستوائي، ولكن في البقاع شبه المدارية، وأعلى درجة حرارة مطلقة سُجلت في موقع العزيزية جنوب غرب مدينة طرابلس في ليبية هي 58 درجة مئوية. وتنخفض الحرارة في المرتفعات، وتصل إلى حدودها المطلقة الدنيا في مرتفعات جنوبي القارة (-11 درجة) وفي جبال الأطلس (-22 درجة). ويعود التناظرعلى جانبي خط الاستواء إلى الظهور في توزيع خطوط المدى الحراري المتساوية فيكون المدى اليومي والفصلي والسنوي ضعيفاً في النطاق الاستوائي ـ المداري، يزداد باتجاه النطاقين شبه المداريين ولاسيما في صحارى الجنوب والشمال، إذ يصل المدى السنوي إلى أكثر من 26 درجة مئوية في الصحراء الجزائرية، ويتراجع المدى الحراري عموماً بالاقتراب من السواحل.
ويعكس توزع الأمطار وكمياتها التعاقب النموذجي للنطاقات المناخية المتناظرة على جانبي خط الاستواء مرة أخرى، مع أخذ اتساع اليابسة على امتداد العروض الجغرافية في الشمال بالحسبان خلافاً لامتدادها على طول خطوط الطول في الجنوب، وما يتبع ذلك من اختلاف تأثير عامل القرب والبعد عن البحر، إضافة إلى أن معظم إفريقية جنوب خط الاستواء أعلى من إفريقية شماله.
ب) الهطل: يرتبط هطل الأمطار ومواسمها بحركة الشمس الظاهرية وسقوط أشعتها عمودية بين مداري السرطان والجدي. إذ تهطل الأمطار بكميات كبيرة في الشريط الاستوائي والعروض القريبة منه في جميع فصول السنة، وتصل حدودها القصوى في زاوية خليج غينية حيث تزيد كميات الأمطار في جبال الكمرون على 10000مم سنوياً. وتهطل الأمطار شمال وجنوب الشريط الاستوائي في فصلين يتفقان مع سقوط الأشعة الشمسية عمودية في رحلتها الظاهرية بين المدارين يفصل بينهما صيف جاف قصير وشتاء جاف طويل، وتعرف هذه الأمطار باسم «الأمطار السمتية». وتراوح كميات الأمطار هنا بين 1000-2000مم وسطياً، ويتحد فصلا المطر في فصل واحد أمطاره صيفية في الشريطين المداريين (في السودان شمالاً وفي نطاق حوض الزامبيزي جنوباً)، وتراوح بين 500-1000مم وسطياً. ويستمر تناقص كميات الأمطار مع الابتعاد عن خط الاستواء جنوباً وشمالاً، حتى العروض فوق المدارية إذ الغلبة فيها للنموذج الصحراوي (الصحراء الكبرى شمالاً وصحراء كلهاري وصحراء ناميبية جنوباً) حيث تهطل أمطار بين 50-100مم عامة، وحتى 3مم فقط في أسوان. وتكون أمطار الهوامش الصحراوية القريبة من خط الاستواء صيفية وأمطار الهوامش البعيدة عنه شتوية. وتدخل أجزاء من شرقي إفريقية في نطاق البقاع الجافة الصحراوية كما في القرن الإفريقي خاصة وكينية وتنزانية على الرغم من وقوعها في الشريط الاستوائي أو قريبة منه، نتيجة تأثرها بالثبات والاستقرار المميزين للكتلة الهوائية التي تخضع لها على مدار السنة.
تعود كميات الأمطار إلى الازدياد باتجاه الهوامش الشمالية والجنوبية للقارة. إذ تهطل أمطار شتوية في نطاق المناخات المتوسطية (المغرب العربي وبرقة ودلتا النيل في الشمال) و(جبال دراكن ومنطقة الكاب ـ الكِب ـ في الجنوب) وأمطارها بين 100-300مم، وأكثر من ذلك في الجبال. ويظهر أثر الارتفاع فوق سطح البحر في هضبة الحبشة ومرتفعاتها والجبال الشاهقة التي ترتفع قممها لأعلى من حدود الثلج الدائم مثل جبال كليمنجارو وكينية وروفنزوري، حيث ترتفع كميات أمطارها وتجلل قممها أعشاش تثلج وجليديات صغيرة على الرغم من مواقعها في النطاق الاستوائي الحار. أما تأثير التيارات المحيطية فيظهر على امتداد الأشرطة الساحلية التي يمر أمامها تيار جزر الكناري البارد وتيار بنغويلة البارد أيضاً، مما يلطف من حرارة سواحل الغرب الإفريقي أكثر من السواحل الشرقية.

يتبع..




جغرافيا طنطا ® (^o^) للتميز عنوان


وبكم سنكون نحن العنوان




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed youns
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: قارة إفريقية   السبت 06 مارس 2010, 6:14 pm

المياه في قارة افريقيا


تنتمي مياه القارة إلى أربع شبكات صرف مائي هي: شبكة المحيط الأطلسي، وشبكة المحيط الهندي مع البحر الأحمر، وشبكة البحر المتوسط، وجميع الأنهار والسيول والمسيلات في هذه الشبكات الثلاث تدفع بمياهها إلى البحر. أما الشبكة الرابعة فذات صرف مائي داخلي تنتهي مياهها إلى أحواض مغلقة، فهي مجموعة من الشبكات المحلية أبرزها شبكة حوض تشاد وشبكة حوض كلهاري. ويخضع هذا التقسيم لعدد من العوامل أهمها الحركات البنائية والأعمال الجيولوجية والجيومورفولوجية للحقبين الثالث والرابع، اللذين رسمت فيهما محاور الأودية واتجاهات السطوح وانحداراتها.
أما نظام جريان المياه فيكاد يكون واحداً تقريباً في الشبكات المذكورة. إذ يغلب النظام المطري على غيره، فتتبع أوقات فيضان الأنهار وتدفق السيول فصول هطول الأمطار، وأوقات شحها أو جفافها تتبع فصول انقطاع الأمطار، وللحرارة دور مؤثر في الجريان وكميات المياه أيضاً.

يعد نهر النيل[ر] أطول أنهار العالم قاطبة (6671كم) بدءاً من نهر كاغيرا الذي يصب في بحيرة فيكتورية مصدرالنيل الرئيسي. وتقدر مساحة حوض النيل بنحو 2870000كم2 (مع الأودية الجافة)، ويأتي في المرتبة الثانية بعد حوض نهر الكونغو. ويتجه النهر من الجنوب، من النطاق الاستوائي، نحو الشمال، مروراً بالنطاقات المناخية المتعاقبة، حتى يصب في البحر المتوسط بفرعي رشيد ودمياط. ويرسم النيل كثيراً من التعرجات كما يتلقى عدداً كبيراً من الروافد ولاسيما في مجراه الأعلى والأوسط، أبرزها بحر الغزال وبحر العرب وسوباط والنيل الأزرق ثم عطبرة آخر رافد له قبل عبور النيل الصحراء الكبرى الشرقية.
ولقد تكوّن نهر النيل بحسب بعض الآراء من ثلاثة أحواض نهرية كانت منفصلة بعضها عن بعضها الآخر ثم اتصلت فيما بعد لتؤلف النهر الحالي. وتتعدد في مجراه المساقط والجنادل ومساحات واسعة من أماكن ركود المياه والمستنقعات الغنية بالنباتات المائية والقصب والبردي مما يعيق الحركة. كما أقيمت عليه سدود نظمت جريان مياهه أبرزها السد العالي في مصر. وينتهي النيل بدلتا واسعة تبدأ شمال القاهرة وتمتد حتى البحر المتوسط شمالاً.
أما نهر الكونغو فهو أقصر من النيل (4320كم) لكن حوضه أوسع من حوض النيل إذ تبلغ

مساحته 3690000كم2، وهو نهر استوائي يقع حوضه بين العرضين الجغرافيين 10 شمالاً و10 جنوباً، تعد
روافده ونواشغه (الروافد الصغيرة) بالآلاف، أهمها نهر أوبانغي وسانغا (يمينيان) ولوالابا وكاسا (يساريان). وتصرف
شبكة نهر الكونغو وروافده مياه منخفض واسع تحيط به المرتفعات من جميع الأطراف باستثناء فتحة غربية حز فيها المجرى الأدنى للنهر مجراه للوصول إلى مياه المحيط الأطلسي جنوبي خليج غينية. وتكثر في أرض المنخفض
المستنقعات والمياه الراكدة كما تظهر المساقط والجنادل عند اختراق النهر المرتفعات وصخورها القاسية، أبرزها
شلالات ستانلي في المجرى الأعلى. ولايرسم نهر الكونغو دلتا عند مصبه الذي يقرب عرضه من 10كم. لعمق مياه
البحر ومرور تيار بنغويلة أمامه حاملاً معه الغرين واللحقيات التي تجلبها مياه النهر، من مصبه باتجاه الشمال.
ويأتي نهر النيجر في المرتبة الثالثة طولاً بعد النيل والكونغو، إذ يقطع من منابعه في جبال

فوتاجالون وغينية في غربي القارة حتى مصبه في دلتا النيجر في خليج غينية مسافة 4160كم. أما حوضه فصغير لايتناسب مع طوله، وتقدر مساحته بنحو 1200000كم2، روافده قليلة نسبياً لمروره في بقاع منخفضة تدخل في
نطاق قليل الأمطار، في أغلب أجزاء مجراه الأوسط حيث يرسم النهر انعطافاً مقداره 90 درجة، وحيث كان نهر النيجر الأعلى ينتهي في بحيرة داخلية بدلتا بحيرية. ولقد قام النيجر الأدنى بأسر مياه البحيرة والاتصال بالمجرى الأوسط
والأعلى مؤلفاً النهر الحالي. أما روافده فصغيرة أهمها قاطبة نهر بنوِيه Benue. ونهر النيجر غني بالمساقط
وفيه عدد من الشلالات أبرزها بعد مروره بباماكو وعند بوسا، وينتهي في البحر بدلتا متقدمة ناشطة.
ومن الأنهار الأخرى المنتهية في مياه المحيط الأطلسي نهر أورانج وطوله 1860كم ومساحة

حوضه 1020000كم2 ونهر السنغال ومئات الأنهار الصغيرة والأودية السيلية ذات الجريان الموسمي.
أما أنهار شبكة المحيط الهندي فأهمها نهر الزامبيزي البالغ طوله 2660كم ومساحة حوضه

1330000كم2 وهو الثالث بين أحواض إفريقية. ثم نهر ليمبوبو ونهر تانا ونهر جوبا وشبِلي وعشرات الأنهار الصغيرة والقصيرة.
ومن أنهار الأحواض الداخلية، أنهار حوض تشاد التي تنتهي في بحيرة تشاد وأهمها نهر الشاري

وطوله 1400كم ومساحة حوضه 880كم2 ورافده لوغون، ونهر باتا الذي يصب في بحيرة فيتري، شرق بحيرة تشاد،
ثم نهر أوكوبانغو وطوله 1800كم ومساحة حوضه 785كم2 وينتهي في مستنقعات صحراء كلهاري الشمالية ومنخفضاتها.
في إفريقية كثير من البحيرات العذبة أو المالحة المياه أبرزها فيكتورية وتانغنيكة وألبرت وملاوي

والعسل وشط الجريد، إضافة إلى بحيرات رودولف (مساحتها 8600كم2 وعمقها 73م) ومفيرو (4920كم2 وعمقها 12م) وبنغوِولو (4920كم2 وعمقها 4م) وإدوارد (3550كم2 و111م) وتانا (3150كم2 و70م) وكيفو (2650
كم2 و485م). أما بحيرة تشاد فتراوح مساحتها بين 11000- 22000 كم2 وعمقها يراوح بين 4- 7م نتيجة تذبذب مياهها بين سنة وأخرى، علماً أن مساحتها كانت أكبر في السابق. وتكثر في الصحارى وأشباه الصحارى
منخفضات مغلقة تحتل قيعانها سبخات ملحة، كما تنتشر على السواحل السهلية الواطئة بحيرات ساحلية ملحة المياه، قد تتصل بمياه البحر بفتحات ضيقة أو تنفصل عنها كلياً.




جغرافيا طنطا ® (^o^) للتميز عنوان


وبكم سنكون نحن العنوان




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed youns
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: التربة والحياة الطبيعية في قارة افريقيا   السبت 06 مارس 2010, 6:23 pm

التربة والحياة الطبيعية في قارة افريقيا
إفريقية فقيرة إلى الترب الجيدة والخصبة. وهذا الأمر إلى جانب الأمطار غير المنتظمة يجعلان الزراعة، وهي مهنة غالبية السكان، مهددة وغير مضمونة، ويؤديان إلى بروز ظاهرة التصحر والتصحير.
يتأثر انتشار أنواع الترب في إفريقية بعدد من العوامل، أبرزها المناخ والنماذج المناخية ذات الامتداد النطاقي المساير للعروض الجغرافية على جانبي خط الاستواء شمالاً وجنوباً، وكذلك الصخور الأم وجيولوجية القارة وتوزع التضاريس وارتفاعاتها وتنوع الأعمال الحتية أو الترسبية وغيرها من الأعمال الجيومورفولوجية، وكذلك الغطاء النباتي وعوامل أخرى متباينة الأهمية في تكوين الترب وانتشارها. وفي ضوء هذه العوامل وموقع إفريقية من العروض الجغرافية توجد فيها النطاقات التربية ـ المناخية التالية:





العرض الجغرافي

نموذج المناخ

نموذج التربة

حتى العرض 35 درجة شمالاً

صيف جاف

ترب البحر المتوسط

حتى العرض 15 درجة شمالاً

جاف

ترب صحراوية فقيرة أو خالية من الدبال

حتى العرض 6 درجة شمالاً

مداري مع شتاء جاف

ترب مدارية حمراء مع تكون اللاتريت

العروض الاستوائية

مداري دائم الرطوبة

ترب بنية ولاتريت وترب شبه سوداء

حتى العرض 20 درجة جنوباً

مداري مع شتاء جاف

ترب مدارية حمراء مع لاتريت

حتى العرض35 درجة جنوباً

مداري مع شتاء جاف

ترب فوق مدارية حمراء من دون لاتريت

جنوب العرض 35 درجة شمالاً

صيف جاف وشتاء معتدل

ترب متوسطية مع فوق مدارية في المرتفعات






إن أكثر الأنواع المذكورة انتشاراً وأوسعها مساحة هي الترب الصحراوية الشمالية التي تغطي الصحراء الإفريقية الكبرى من البحر الأحمر حتى المحيط الأطلسي ومساحات صغيرة في جنوبي القارة، وتغلب عليها الرمال والكثبان الرملية والقشرات التي تعد شواهد على مناخ أكثر رطوبة في الماضي. ويظهر أثر الصخور الأم في الأجزاء الخالية من الغطاء الرملي وفي الحمادات خاصة. أما أثر انعدام النبات أو ندرته فيظهر بالفقر المدقع لهذه الترب إلى المواد العضوية وانعدام الدبال من تركيبها. وهي ترب غير صالحة للزراعة إلا في بعض الواحات والجزر الجبلية التي تتغير فيها الشروط المكونة للتربة.
وتمتد على هوامش الترب الصحراوية أشرطة من ترب شبه صحراوية ذات صيف جاف وشتاء مطير في النطاقات المتوسطية في أقصى شمالي القارة وجنوبيها، وهي ترب رمادية سهبية إلى بنية متوسطية أو حمراء وردية تأخذ فيها نسبة الدبال والعضويات بالازدياد. أما باتجاه خط الاستواء فتغلب ترب بنية وحمراء بنية ترتفع فيها نسبة العضويات في نطاق السافانا والشجيرات الشوكية في مناخ ذي شتاء جاف. وهنا تأخذ عملية تكون اللاتريت بالظهور التدريجي.
تنشط عمليات التجوية الكيمياوية وترتفع نسبة الأكاسيد الحديدية في الترب المدارية والاستوائية مع تزايد الاقتراب من خط الاستواء. وتبرز ترب اللاتريت والترب البنية وشبه السوداء في هذه المجموعة التربية ذات المناخ المداري ـ الاستوائي الدائم الرطوبة على مدار السنة. ويتكون اللاتريت، الذي يعطي البوكسيت (خام الألمنيوم) تربة غنية بالعناصر غير القابلة للذوبان، جردتها عملية الغسل من العناصر القابلة للذوبان والانحلال بالماء. وتنتشر هذه الترب في حوض الكونغو ومنه شمالاً حتى العرض الجغرافي 15 درجة، وجنوباً حتى عروض مشابهة ولكن على هيئة ألسنة وجزر متفرقة.
أما خارج نطاقات الترب المسايرة للنطاقات المناخية فتنتشر في إفريقية أنواع من التربة المتكونة بتأثير عوامل محلية مميزة في النطاق المناخي العام الغالب، أبرزها الارتفاع في المناطق الجبلية في شرقي القارة وجنوبيها وأقصى شماليها الغربي، وفي جبال البقاع الصحراوية وأشباهها وغيرها. كذلك تشاهد أنواع الترب اللحقية والمستنقعية والبحيرية الداخلية والساحلية في أودية الأنهار والأحواض المائية كالبحيرات والمستنقعات والسبخات والمناقع، وعلى امتداد السواحل الواطئة الغنية بالبحيرات الشاطئية، وفي أحواض بحيرات قديمة جفت مياهها في الصحارى وأشباهها.
وتعاني الترب الإفريقية من التدهور وفقدان خصوبتها نتيجة تضافر العوامل الطبيعية مع تخريب الإنسان للبيئة. ويبقى دور العوامل الطبيعية محدوداً وينضوي تحت مظلة النتائج المترتبة على التغيرات المناخية، من حيث تراجع كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وأثرهما في الغطاء النباتي والمملكة الحيوانية. وهي تغيرات بطيئة وطويلة الأمد منذ العصر المطير الأخير المقابل للعصر الجليدي الأخير (الفورم) الذي انتهى قبل 11000 ـ 10000 سنة مضت. وبالمقابل فإن نشاط الإنسان وممارساته الخاطئة في استغلاله الموارد الطبيعية وفي مقدمتها التربة أدى ومازال يؤدي في إفريقية إلى تراجع قدرتها على الإنتاج. ولعل أسوأ هذه الممارسات وأخطرها على التربة والبيئة الطبيعية إزالة الغطاء النباتي بالحرق والقطع للتوسع في الزراعة المتنقلة المحلية أو الزراعة الاستعمارية التي مارسها المستعمرون الأوربيون بقطع الغابة وغرس أشجار ذات مردود اقتصادي كالمطاط والكاكاو وغيرهما، من دون أي مراعاة للتوازن البيئي بين المحصولات الاقتصادية والتربة والبيئة الطبيعية، إذ كان الهم الأول للشركات الاستعمارية استغلال مزارعها الواسعة تجارياً على حساب التربة. وكانت نتيجة ذلك تخريباً مزدوجاً الأول كشف التربة ومن ثم تعريتها وجرفها والثاني إنهاكها. يضاف إلى ذلك ازدياد عدد السكان في العقود السبعة الأخيرة بسرعة كبيرة لم تشهدها إفريقية طوال تاريخها ومعه نشط الإنسان في البحث عن أراض زراعية جديدة بحرق الغابة والسافانا وقطع الأشجار بطريقة جائرة مدمرة، والتوسع في الرعي توسعاً كبيراً وجائراً أيضاً.
هذه العوامل وغيرها أدت إلى انجراف الترب وتدهور قدراتها على الإنتاج، وهذا يفسر كون إفريقية ذات تربة فقيرة على الرغم من اعتماد معظم السكان في بقائهم على الزراعة واعتماد أكثر من 55 مليون نسمة من سكانها على الرعي وتربية الحيوانات.
النبيت والوحيش: ينطبق توزع الغطاء النباتي في إفريقية على توزع التربة والنطاقات المناخية انطباقاً عاماً لافتاً للانتباه، يؤكد العلاقة الوثيقة بين هذه العناصر الجغرافية الطبيعية من جهة، والتضاريس والأقاليم الجغرافية الطبيعية من جهة أخرى. ففي إقليم جبال الأطلس وإقليم الكاب تظهر النباتات المتوسطية من نوع الماكي والغاريغ ذي الأوراق القاسية والأشجار الصغيرة من زمرة البلوط. وعلى هوامش هذه المجموعة وباتجاه الاستواء تمتد أشرطة ومساحات من نباتات الحلفا وأعشاب السهوب وأشباه الصحارى في الشمال، وشجيرات نطاق الكارّو في الجنوب. يلي ذلك، باتجاه خط الاستواء نطاق النباتات شبه الصحراوية الصرفة في إقليم الصحراء الكبرى وصحراء كلهاري وناميبية، وهي أعشاب مقاومة للجفاف قليلة بل نادرة تنعدم في الصحراء المطلقة والرملية. يليها، بالاتجاه نفسه شريط من نباتات الأعشاب السهبية يستمر من السنغال حتى البحر الأحمر وهضبة الحبشة وشريط آخر من الأعشاب والشجيرات المتفرقة أقرب إلى خط الاستواء. ويعرف الشريط المنطبق على إقليم السودان ومناطقه المختلفة، بنطاق السافانا والسافانا العالية ذات الأشجار أو الشجيرات في النصف الشمالي من القارة. أما في الجنوب فتعرف بنطاق أعشاب الفلد والسافانا.




هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x962 الابعاد 83KB.
الثلوج على ذروة جبل كلمنجارو مع أنه لا يبعد سوى 320كم عن خط الاستواء






أما في النطاق الاستوائي، وقلبه حوض الكونغو، فتنتشر غابات كثيفة تعرف بالغابات الاستوائية أو المطيرة وأحياناً العذراء. وهي غنية بأشجار عالية يليها طابق من الأشجار المتوسطة الارتفاع ثم طابق أعشاب ونباتات واطئة. ويتوقف امتداد هذا النطاق في الشرق عند حدود إقليم المرتفعات الإفريقية الشرقية، لكنه يمتد غرباً بشريط ضيق يساير سواحل خليج غينية حتى سيراليون.
ويتصف مثلث هضبة الحبشة والقرن الإفريقي بانتشار نباتات الجبال العالية والهضاب التي يغلب عليها غطاء من الأعشاب والشجيرات المدارية المقاومة للجفاف، إضافة إلى غابات جبلية معتدلة. وعموماً فإن غابات إفريقية ذات كثافات متوسطة إلى منخفضة عدا الغابات الاستوائية والغابات الرواقية المسايرة للأودية النهرية في العروض المدارية ذات الكثافات العالية، وفي الجبال العالية حيث تتدرج النطاقات النباتية من الأنواع السهبية إلى الغابية المعتدلة عمودياً بكثافات عالية إلى متوسطة نسبياً.
وتنمو في أنحاء متفرقة نباتات خاصة بمساحات محدودة ذات مواصفات تتفق مع البيئة المحلية والعناصر الطبيعية الغالبة عليها، هي غابات القرم ونباتات المستنقعات والمياه كالقصب والبردي، وكذلك نباتات الأحواض المغلقة المقاومة للجفاف والموالفة للأملاح، وغيرها من أنواع نباتية أقل أهمية.
ينتمي نبيت إفريقية إلى ثلاث ممالك نباتية تضم عشرات المجموعات (الأسر) ومئات الأنواع والأصناف، وهذه الممالك هي المملكة النباتية القطبية الشمالية وتضم جميع الأنواع المعروفة في إقليم البحر المتوسط وشمالي إفريقية حتى الحدود الجنوبية للصحراء الإفريقية الكبرى. ثم مملكة الكاب النباتية وتقتصر على أنواع محدودة تنمو في الحافة الجنوبية القصوى للقارة. أما المملكة الثالثة فهي المملكة النباتية المدارية القديمة الواسعة الانتشار والمغطية لبقية أرجاء القارة. وترجع أنواعها إلى المجموعات الهندية ـ الإفريقية وتغلب عليها الأشجار والغابات حول خط الاستواء، والشجيرات والأعشاب العالية في مناطق السافانا والفلد.
عاش نبيت إفريقية عهود مد وجزر في الحقب الرابع الجيولوجي، ازدهرت فيها أنواع مختلفة واتسعت مساحاتها في العصور المطيرة المقابلة للعصور الجليدية في العروض الشمالية، وتراجعت وزال بعضها في العصور الجافة والدافئة بين المطيرة. ومنذ العصر المطير (الجليدي) الأخير والرقعة النباتية في تراجع وبعض الأنواع في تدهور أوانقراض. لكن المخرب الأكبر للنبيت الإفريقي اليوم هو الإنسان واستغلاله لهذه الثروة الطبيعية استغلالاً جائراً سببه الجهل المنتشر بين السكان المحليين من جهة ونهب ثروات القارة من المستعمرين الأوربيين وغيرهم من جهة أخرى، من دون رقيب. والنتيجة الطبيعية لاختلال التوازن البيئي، زحف التصحر وتوسيع رقعته بالتصحير الحاصل بتدخل الإنسان في البيئة.
تعد إفريقية من القارات الغنية بالحيوانات البرية أو الوحيش، وهي أغناها بأنواع الحيوانات ذات الأظلاف وبأنواع أسماك المياه العذبة. وينتمي وحيشها إلى وحيش المنطقة الحبشية وهو الغالب ووحيش الشمال والشمال الغربي الذي يعرف بالمنطقة المتوسطية.
وتختلف الأنواع والرتب الحيوانية الشمالية هذه عن أنواع المنطقة الحبشية المنتشرة في الأقاليم المدارية والاستوائية، ومعظمها في الحالتين من الأنواع والرتب المحلية ـ المقيمة إلا ماندر. علماً أن التغيرات المناخية التي مرت بها القارة في الحقب الجيولوجي الرابع وتذبذب النطاقات المناخية والنباتية موقعاً واتساعاً رافقتها تحركات للأنواع الحيوانية التي كانت تترك أفرادها وآثارها في بقاع من القارة لا تتفق ومناطق انتشارها في زمن سابق أو لاحق. فالفيلة والأسود والزرافات التي كانت تنتشر في شمالي القارة في عصر البلايستوسين لم يعد لها وجود هناك اليوم، لتراجع نطاق انتشارها إلى العروض المدارية. وتبرز الفروق بين حيوانات الغابات الاستوائية المطيرة ونطاق السافانا والسهوب بروزاً واضحاً. ففي المملكة الحيوانية الاستوائية المطيرة تنتشر الحيوانات الطائرة كالخفافيش والطيور والحشرات، والحيوانات المتسلقة كالقرود وأمثالها وثعابين الأشجار وضفادعها وغيرها. ومهما يكن من أمر التوزيع الجغرافي ففي إفريقية 60 صنفاً من الضواري آكلات اللحوم ورتب كثيرة من ذوات الأظلاف والظباء خاصة والقوارض، وفيها نحو 45 صنفاً من القرود والغوريلا وغيرهما، ونحو 1480 صنفاً مقيماً من الطيور إضافة إلى قرابة 275 صنفاً مقيماً في الشمال الغربي أو مهاجراً شتاء إلى القارة، ورتب كثيرة من الزواحف والبرمائيات ونحو 2000 صنف من أسماك المياه العذبة من بينها أنواع قديمة جداً يرجع وجودها إلى نحو 70 مليون سنة مضت. ولقد أدى تقدم النطاقات المناخية والنباتية وتراجعها، نتيجة التغيرات المناخية، إلى وجود جزر حيوانية متخلفة في عروض مغايرة، كما أن الارتفاع والشروط المناخية الخاصة ببعض البقاع ساعدت في الحفاظ على أنواع معينة.
أما مدغسكر، وإن عُدت من إفريقية، فإن حيواناتها تختلف عن حيوانات القارة اختلافاً بيناً.
لم ينج الوحيش الإفريقي من التدهور وتراجع الأعداد وانقراض الأنواع أيضاً مثله في ذلك مثل التربة والنبيت، ويرجع ذلك إلى العوامل الطبيعية والعوامل البشرية. وكانت العوامل الطبيعية الناجمة عن التغيرات المناخية في الحقب الرابع الجيولوجي ومارافقها من تغيرات في الغطاء النباتي وتوافر الغذاء والماء والشروط المناخية المناسبة، سبباً في بقاء نوع ما وانتشاره أو انقراضه أو تراجعه، ضمن إطار توازن بيئي يتفق والأوضاع الطبيعية المستجدة في العصور المطيرة ومابين المطيرة. وكان دور الإنسان محدوداً لقلة عدد سكان القارة ولتقنية صيد الحيوان البدائية. لكن أثر عمل الإنسان في الوحيش الإفريقي أخذ بالتزايد منذ مطلع القرن التاسع عشر، ولاسيما إثر انتشار استعمال الأسلحة النارية والمبيدات الحديثة منذ عام .1940 وتختلف رغبات الإنسان بحسب فوائد الأنواع الحيوانية أو أضرارها. فمنها مجموعة تقدم الغذاء ومواد نافعة أخرى، ومجموعة خطيرة ضارة يعمل الإنسان على القضاء عليها كالجراد وذبابة تسي ـ تسي والحشرات الضارة بالمحاصيل وغيرها. ومجموعة مفيدة للإنسان في العمل وغيره كالفيلة وأخيراً مجموعة نادرة يحرص الناس على اقتنائها. وفي إطار هذه الغابات أصبحت أنواع كثيرة مهددة بالانقراض (قدر عدد نوع من الظباء الزامبيزية بنحو المليون عام 1900 لم يبق منها إلى اليوم سوى أقل من 7800 ظبي). كذلك نقل الإنسان عن طريق المواشي والحيوانات التي يقوم بتربيتها الكثير من الأمراض إلى عالم الوحيش فتكت بأعداد كبيرة منه. كما حد التوسع في الزراعة والرعي وحرق السافانا وقطع الغابات من انتشار الحيوانات وقلص من مصادر غذائها وبقائها.
تعمل أعداد من الدول الإفريقية والمنظمات المحلية والعالمية على حماية الثروة الحيوانية وحفظ الأنواع وتنميتها بأساليب مختلفة، أكثرها انتشاراً، إقامة المحميات الطبيعية الوطنية، لكنها جهود تبقى محدودة أمام التخريب الكبير الذي مارسه الإنسان ومازال يمارسه تجاه الوحيش الإفريقي.




جغرافيا طنطا ® (^o^) للتميز عنوان


وبكم سنكون نحن العنوان




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed youns
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: الجغرافية البشرية والسكانية في قارة افريقيا   السبت 06 مارس 2010, 7:01 pm

الجغرافية البشرية والسكانية في قارة افريقيا

ويشمل البحث هنا النواحي التالية:
أصول السكان وأجناسهم: إن إفريقية، وإن حوت حشداً من الأقوام والأجناس البشرية واللغات، تمتاز من غيرها من قارات العالم بأنها موطن العرق الأسود الزنجي الذي يؤلف غالبية سكانها، والزنوج من معمريها القدماء الأصليين. إذ يرجع عمر أقدم الآثار الدالة على وجود أسلاف العرق الأسود إلى العصر الحجري الوسيط (الميزوليتي)، ويعتقد اليوم أن نطاق السافانا والأعشاب الغربية بين حزامي الصحراء الكبرى والغابات المطيرة الاستوائية، كان الموطن الأول لأبناء هذا العرق، ومنه انتشروا في أنحاء القارة ولاسيما باتجاه جنوبي النطاق المذكور، فغلبوا على جميع الأصقاع الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في النصفين الشمالي والجنوبي للقارة. وهناك من يرى أن أسلاف العرق الأسود جاؤوا من آسيا منذ القدم، وأن أقدم السكان في القارة عثر على آثارهم وهياكلهم العظمية في مواقع شرقي إفريقية يرجع عمرها إلى ماقبل العصر الحجري القديم السابق لوجود السود. ولم يبق هؤلاء في مواطنهم الأولى التي غلبت عليها شروط مناخية أحسن من تلك التي عاشتها في عصور متأخرة ولاسيما في العصر الرباعي الحديث بعد المطير، فانتشروا من نطاق السافانا وهوامشها باتجاه الجنوب، في أصقاع جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى حتى جنوبي إفريقية. وتفرع ممثلو العرق الأسود إلى فروع أبرزها الأسرة النيلية المنتشرة في إقليم السودان (بلاد السودان) والنيل الأعلى. كذلك ينتشر أفراد قبائل كثيرة من أسرة البانتو[ر] والزنوج القدماء في أواسط القارة وشرقيها.






هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x749 الابعاد 71KB.
رقصة تقليدية تؤديها جماعة من الكيكويو على قرع الطبول في حفل عيد استقلال كينية






أما في الجنوب وفي النطاق الجاف من القارة فتنتشر مجموعات الهوتنتوت والبوشمن وهم من بقايا زنوج الغابة العذراء القدامى الذين تراجعت أعدادهم تراجعاً ملحوظاً. وهناك أسرة مهمة من السود هي مجموعة البامبو (الأقزام) في منطقة الغابة العذراء في حوض الكونغو. وتضم الأسر والمجموعات العرقية المذكورة مجموعات ووحدات عرقية ولغوية أصغر تعد بالعشرات، يظهر عليها الانسجام والتشابه في الخطوط الإثنية العامة، لكنها تتباعد وتفترق في التفاصيل والخصوصيات. وتعد مجموعات أسرة البانتو وقبائلها، مع ذلك، أكثر انسجاماً وتقارباً من ممثلي العرق الأسود في المجموعات السودانية والنيلية. وتزداد الفروق بين الجماعات الإثنية واللغوية بين السود بتعدد الانتماءات الدينية إلى الإسلام أو المسيحية أو البقاء على الوثنية وعبادة الأرواح وغيرها من جهة، وبتعدد الانتماءات الحضارية والاجتماعية والنحل المعاشية من جهة أخرى، إضافة إلى تعميق الخلافات السياسية والإقليمية في الكيانات والدول التي أقامها الاستعمار الأوربي وتركها واهنة ضعيفة لا تقوى على الاستمرار من دون عونه ودعمه بعد استقلالها في أغلب الحالات.
وتنتشر في البقاع الشمالية من القارة، أي في شمالي إفريقية وفي أنحاء الصحراء الإفريقية الكبرى مجموعات بشرية تنتمي إلى العرق القفقاسي الأبيض، مما دعا إلى تسمية هذا الجزء من القارة بإفريقية البيضاء حيث تتراجع مؤثرات العرق الأسود من دون أن تختفي نهائياً ولاسيما في نطاق التماس في الصحراء الكبرى وواحاتها وجبالها. ويعد سكان هذه البقاع أكثر انسجاماً من النواحي العرقية الإثنية والدينية والحضارية من باقي سكان القارة.
ينتمي سكان الشمال الإفريقي إلى مجموعتين عرقيتين متقاربتين هما المجموعة الحاميّة والمجموعة السامية ممثلتين بالأمازيغ[ر] (البربر) والعرب في بلدان حوض البحر المتوسط من المحيط الأطلسي في المغرب حتى البحر الأحمر شرقاً، شمال الصحراء الكبرى. ولقد تأثر الأمازيغ بالعرب حضارياً ولغوياً في كثير من المناطق ولاسيما بعد وصول الفاتحين العرب المسلمين في بدايات القرن الأول الهجري/السابع الميلادي والموجات المتأخرة التي دخلت شمالي إفريقية على دفعات، واستقرت وامتزجت مع السكان الذين اعتنقوا الإسلام واستعربوا على نطاق واسع. أما في الصحراء الكبرى وفي جبال المغرب العربي (الأطلس والقبائل) فما زالت القبائل العربية مثل «الشوا» تعيش جنباً إلى جنب مع قبائل الأمازيغ والطوارق والتوبو الحاميّة الأصل من دون تمازج كبير.
ولقد حدث تمازج بين الأقوام وتبادل للمؤثرات العرقية والحضارية في أكثر من مكان في إفريقية، ولاسيما بين السود والبيض في نطاقات التماس والتداخل بين أفراد المجموعات العرقية المحلية والوافدة، ففي السودان الأوسط والغربي تظهر آثار زنجية بين أفراد قبائل الفولاني، كما ينتشر السواحليون نتاج تزاوج البانتو مع العرب واتصالهم بهم في الساحل الشرقي لإفريقية. كذلك تلاقت فروع كوشية من أصول حاميّة في إثيوبية والصومال مع الموجات العربية القادمة من شبه الجزيرة العربية، وكان نتاجها حضارة أكسوم. أما في الجنوب فإن الآثار التي عثر عليها تبين أن مجموعات البانتو من اللوزي والهِرِيرو والزولو هم أحفاد سكان سابقين للبانتو كانوا يقيمون في الموطن الأصلي للبانتو في الغابات الاستوائية الواقعة جنوبي حوض الكونغو. وتتفق الآراء على أن أقزام الغابات المطيرة ومجموعات البوشمن في صحراء كلهاري والهوتنتوت في جنوبي غربي وجنوبي إفريقية هم أسلاف البانتو. إذ قام البانتو بالتوسع على حساب المجتمعات التي سبقتهم ونشرت الزراعة في النصف الجنوبي من القارة.
ومن العناصر البيضاء التي دخلت إفريقية في عصور متأخرة نسبياً اليونان والأتراك والشركس في مصر وليبية خاصة وغيرهما من دول شمالي إفريقية ثم الطليان والفرنسيون في ليبية وبلدان المغرب العربي، وكذلك البرتغاليون والإسبان والألمان والبلجيكيون والإيطاليون والهولنديون والإنكليز في أرجاء إفريقية المختلفة التي استعمروها حتى تحررت بلدانها في النصف الثاني من القرن العشرين. ولقد غادرها الجميع تقريباً بعد تحرر القارة باستثناء الهولنديين والإنكليز وأحفادهم ممن أقاموا دولة جنوب إفريقية العنصرية، واليونان والأتراك والشركس وغيرهم ممن اندمجوا في المجتمع العربي في مصر وليبية وغيرهما بعد زوال الدولة العثمانية. وقد تركت المجموعات البيضاء التي استوطنت إفريقية في العصر الحديث، نتيجة الغزو الاستعماري الأوربي، بصماتها وتأثيرها في البلدان التي استعمرتها واستنزفت مواردها الطبيعية وخيراتها، وألفت روابط من الدول التي تتحدث الفرنسية أو الإنكليزية وتتأثر في سياساتها الثقافية والاقتصادية والحضارية بالماضي الاستعماري على نحو أو آخر وبنسب متفاوتة، باستثناء جنوب إفريقية التي كانت تمارس تفرقة عنصرية من قبل البيض وأخذت بالتراجع بعد انتهاء الحكم العنصري، واتصفت بالعنف والشراسة وانعدام الإنسانية والظلم الاجتماعي تجاه الأغلبية السوداء والملونة. ويدخل في قائمة الملونين الهنود والآسيويون ونتاج تمازج هؤلاء مع الهوتنتوت وغيرهم من الإفريقيين الأصليين.
الأقوام واللغات والأديان: يقدر عدد اللغات في إفريقية بنحو 1000 لغة يتفرع عنها الكثير من اللهجات المحكية، تتكلمها مجموعة كبيرة متباينة من الأقوام والشعوب يسهل تمييز كل منها بسهولة، لكنها قد تتداخل عرقياً أو حضارياً أو قبلياً تداخلاً عجيباً يصعب معه معرفة هويتها أو انتمائها إلى أي من المجموعات البشرية على نحو دقيق أو جازم. ولما كان عدد هذه الأقوام وقبائلها وفروعها وعلاقاتها كبيراً عمل الباحثون على تصنيفها في مجموعات لغوية أو في مجموعات أخرى ليسهل حصرها ومعرفة أحوالها، أبرزها وأكثرها قبولاً تصنيفها إلى مجموعات اجتماعية تتبع أنماط معيشة مميزة، هي:
آ ـ الأقوام البدوية والرعوية: وهم إما بدو رحل أو أشباه بدو أنصاف رحل، وتنتمي إليها القبائل العربية بين الشاري والنيل وأطراف الصحراء، ثم القبائل النيلية مثل الدنكا والشِلوك والنوير والباري في حوض النيل الأعلى، وقبائل الهوتنتوت والهِريرو في جنوبي القارة وجنوب غربيها. ومن القبائل الحامية ـ النيلية الكاراموجو والناندي والماساي والغالا والصوماليين وعفار والساهو والبجة في شرق القارة والطوارق والدازا والتوبو في الصحراء الكبرى، ثم الفولبة الذين ينتشرون من السنغال في الغرب حتى الكمرون في الوسط. وهناك الهيما في مناطق البحيرات.
ب ـ صيادو السهوب: ويدخل في هذه المجموعة عدد كبير من القبائل التابعة لرجال الأدغال والأحراج أو (البوشمن) في صحراء كلهاري وجنوبي إفريقية، أبرزها: قبائل الآوين والكونغ والهيوم والآيكوه والتوا والناميب وغيرها من قبائل أو مجموعات أقل أهمية تعد بالعشرات. وهناك أعداد من قبائل شبيهة بالبوشمن تعتمد الصيد في حياتها تنتشر في شرقي إفريقية أهمها قبائل الكينديغا والوانغة والواهي والبوني والدوروبا وغيرها. وفي إقليم الساحل قبائل نيمادي ومهالبي. إضافة إلى أقوام وقبائل تؤلف بقاياً زنجية الأصل في جنوب غربي القارة.
جـ ـ صيادو الغابات: وهم مجموعات من الأقزام والزنوج تنتشر في الغابات الاستوائية الكثيفة في إيتوري والغابون والكمرون وكاساي وأحواض أنهار سانغا وإيلنغا ومناطق أوبانغي وبركان كيرونغا وفي منطقة البحيرات ورواندة وبوروندي وغيرها. وهذه المجموعات كثيرة العدد، لكنها صغيرة عامة.
د ـ الأقوام الزرّاع في سهوب السافانا: وأهم زراعاتهم الدخن. ويؤلفون مجموعات عرقية كثيرة تنتشر في نطاق السهوب وأعشاب السافانا وبقاع جنوب الصحراء الأخرى وفي شرقي وجنوبي القارة وبين النيل الأبيض وبحيرة تانا وبين النيل الجبلي وبحيرة رودولف. وتتألف هذه الأقوام من قبائل زنجية صغيرة وكبيرة، تنتمي إلى المجموعة النيلية وماقبل النيلية ومنها الباريا والكانومة في شمال إريترية وكذلك الأمهريون واليغرة والآغوا والسيداما ـ الكونسو والنوبيون في السودان ومصر وفلاحو دارفور ووَداي وكانم وباغرمي. أما في وسط إفريقية فتعيش مجموعات كثيرة من الزرّاع منها الزندا والمورو ـ مادي والبونغو ـ ميتو والندوغو والباندا وغيرهم ممن يجاورون العناصر النيلية، ثم مجموعات السارا والشاري ـ لوغون جنوبي تشاد وفي إفريقية الوسطى. ومنهم أيضاً قبائل أدَمَان والمبوم والبايا في الكمرون، والووت وقبائل سافانا الكمرون الأخرى الذين تلاحظ بينهم مؤثرات عرقية من جيرانهم الفولبة. وتحتشد في شمالي النيجر وغربي السودان أقوام كثيرة من أصول ومصادر مختلفة أبرزها الحوصَّة والفولبة ثم الكانمبو والكانوري والبودوما والغواري والجوكون والإيدوما والنوبة Nupe (وهم غير نوبة مصر والسودان) والسنوفو واللوبي والموسي والغورمة والسونغاي والجرمة والبامبارا والمالنكة والسوننكة والسوسو والسنغامبير والماندة فو. ومثلهم بانتو الشمال الشرقي ومجموعات قبائل الغاندا والكيغا في أوغندة ومنطقة البحيرات وقبائل النيام ويزي في جنوب شرقي فكتورية حيث تجاورهم أعداد كبيرة من القبائل الصغيرة. أما أهم الأقوام الإفريقية في شرقي القارة فهم السواحليون، ثم قبائل الروفوما فالنيانجا المنتشرون جنوب مناطق السواحليين وفي منطقة بحيرة نياسا، يليهم، باتجاه الجنوب، عدد من القبائل الزرّاع مثل البمبا واللامبا واللالا والبيسا والإيلا والتونغا في حوض نهر الزامبيزي. أما قبائل الروتسة والأوفيمبوندا ـ أمبديلاو والشوكوه والأمبوندا فتعيش في أنغولة، وأخيراً تعيش مجموعة كبيرة من البانتو الجنوبيين العاملين في الزراعة أبرزها قبائل النغوني والساتو وغيرهما في الجنوب.





هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x896 الابعاد 94KB.
رعي قطعان الماشية في إفريقية






هـ ـ مزارعو الغابات: ويهتم هؤلاء بزراعة المحصولات الدرنية مثل اليام والكاسافا (المانيوك أو المانيهوك) (نبات ذو جذور مغذية)) إضافة إلى الموز، وتدخل في هذه المجموعة أقوام الكونغو ثم قبائل الفيوتة والكابيندا واليومبة واللوبا واللوندا والكوبا وقبائل كثيرة من مجموعة الأوغويغ والبانغي ـ يانسي والمونغو ـ كوندو. وإلى الشمال من مناطق هذه الأقوام تنتشر قبائل يعمل غالبية أفرادها في صيد السمك وينتمون إلى قبائل مجموعة الأوبانغي، ثم قبائل الإيتو وزنوج الغابة والمانغبيتو والبالي والبيرا الذين يعملون في زراعة الموز بالدرجة الأولى. ومن مزارعي الغابات مجموعة الريغا ـ زيمبا في منطقة البحيرات والبانغو في جنوبي الكمرون، والإيبو ـ إيدو والإيبييه في دلتا النيجر ثم اليوروبا والبنين وفي حوض نهر الفولتا قبائل الإيفهَ، وفي أشانتي مجموعة الآكان، ثم الباولة في ساحل العاج، ثم أقوام الغابات الليبرية مثل الباسا والغريبو والكران وغيرهم.
وأخيراً فإن كثيراً من القبائل الأمازيغية والعربية ـ الأمازيغية تمارس الزراعة منذ قرون طويلة في سهوب مرتفعات شمالي إفريقية وسفوحها، إلى جانب تربية الحيوان. (انظر الدول الإفريقية في مواقعها من الموسوعة للاستزادة والتوسعة).
تنضوي لغات إفريقية ولهجاتها الكثيرة تحت لواء مجموعات وأسر لغوية تفرعت عنها منذ قرون طويلة جعلت التفاهم بين متكلمي اللغات الفرعية مستحيلاً في أغلب الحالات. وتصنف اللغات الإفريقية في الأسر اللغوية التالية:
(1) أسرة اللغات السامية ـ الحامية في شمالي وشمال شرقي القارة، وتغلب في جميع الأنحاء المحددة بخط تقريبي يبدأ من مصب نهر السنغال إلى شمالي تشاد وبحيرتها حتى يصل إلى وادي النيل الذي يدخل فيه جنوباً حتى مجرى نهر تانا.
(2) أسرة اللغات السودانية ـ الغينية وتغلب في البقاع الواقعة جنوب وغرب الخط المذكور التي تؤلف نطاقاً يبدأ من السنغال في الغرب مروراً ببحيرة تشاد بعرض نحو عشر درجات عرض، يتسع في الشرق بشعبتين شمالية وجنوبية. كما تتقدم منها ألسنة باتجاه بحيرة فكتورية وغربي كليمنجارو، باتجاه مناطق لغات البانتو.
(3) أسرة لغات البانتو وتنتشر في جميع أرجاء النصف الجنوبي للقارة باستثناء البقاع التي تغلب فيها لغات الخويسان القديمة. وتقع الحدود بين هذه الأسرة وأسرة اللغات السودانية إلى الجنوب قليلاً من جبال الكمرون حتى نهر تانا على الساحل الشرقي للقارة.
(4) أسرة لغات البوشمن ـ الهوتنتوت وتنتشر في جنوب غربي القارة جنوب مدار الجدي، وهي لغات قديمة جداً تعرف بالأسرة الخويسانية تسميةً شاملة لها.
تحتل اللغة العربية مكان الصدارة بين اللغات المستعملة في إفريقية، فهي ذات شأن كبير في المجال الرسمي، لأنها اللغة الرسمية لجميع الدول العربية الإفريقية، وفي المجال التجاري العام، إذ هي لغة تفاهم ولغة الدين الإسلامي لكثير من السكان في النصف الشمالي من القارة وفي شرقيها. ولانتشار الإسلام أثر كبير في اتساع رقعة استعمال اللغة العربية في إفريقية منذ القرن السابع الميلادي، لكنها تواجه تحديات، ويتراجع دورها لغة تفاهم بين الإفريقيين أمام انتشار اللغة الإنكليزية والفرنسية وتبني الدول الإفريقية المستقلة لغاتها الوطنية إلى جانب لغة المستعمر الأوربية وانتشار التبشير بالديانة المسيحية بين السكان الوثنيين وعبدة الأرواح. وتنتشر اللغتان الإنكليزية والفرنسية في الأصقاع الواقعة بين الصحراء الكبرى في الشمال ونهر الزامبيزي في الجنوب. وهما لغتا تفاهم أو لغتان رسميتان لعدد من الدول التي كانت مستعمرَة لإنكلترة أو فرنسة. ومثلهما في ذلك اللغة البرتغالية، اللغة الرسمية ولغة التعامل في المستعمرات البرتغالية السابقة. أما في جنوب إفريقية فتنتشر اللغتان الأفريكانية (شكل متطور من لغة هولندية عامة ترجع إلى القرن السابع عشر) والإنكليزية، وهما لغتان رسميتان ولغتا تفاهم. وفي إثيوبية فإن اللغة الأمهرية هي لغة تعامل ولغة رسمية للدولة والسكان. وفي إفريقية لغات تفاهم وتعامل وتجارة إفريقية الأصل أهمها اللغة السواحلية الشائعة الاستعمال في بلدان شرقي إفريقية وحتى الكونغو، ثم لغة الحَوصّة في النيجر ونيجيرية والدول المجاورة لها. ولغة الديولا وهي إحدى لهجات المالنكة وتستعمل في غربي القارة في دول مالي والسنغال وبوركينا فاسو وجنوبي نهر النيجر. كذلك لغة اللينغالا شمالي زائير (الكونغو الديمقراطي اليوم) وجوارها. وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الكلمات والمصطلحات العربية تؤلف قوام اللغة السواحلية والحوصّة وهناك لغات دخيلة محدودة الاستعمال هي الهندية والكوجراتية والأوردية (الباكستانية) وغيرها من لغات الوافدين الآسيويين في شرقي القارة وجنوبيها.


هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x1465 الابعاد 68KB.


تعد إفريقية من الناحية الدينية قارة إسلامية، يؤلف المسلمون فيها أكثر من 52%، أي أكثر من 378.5 مليون نسمة من مجموع سكانها البالغ عددهم نحو 728 مليون نسمة (1995). ويرجع دخول الإسلام إليها إلى بدايات القرن الأول الهجري/السابع الميلادي عن طريق الفتوحات الإسلامية للشمال الإفريقي من مصر حتى المغرب، وعن طريق التجارة التي كانت تجتاز الصحراء الكبرى إلى بلدان شريط السودان وشرقي القارة ومنطقة الحبشة وأطراف هضبتها والقرن الإفريقي في عهود متأخرة عن عهد الفتوحات. كذلك انتشر الإسلام في إفريقية عن طريق الهجرات، أولها هجرة مسلمي مكة إلى الحبشة في عهد الرسول e، وهجرات مسلمي فارس إلى شرقي إفريقية

في القرن العاشر للميلاد، ثم هجرة قبائل بني هلال وسليم إلى شمالي إفريقية في القرن الحادي عشر الميلادي، ولقد استمر انتشار الإسلام في عهود الدول المختلفة التي حكمت شمالي إفريقية وشرقيها فتوغل في وادي النيل
ومناطق البحيرات والغابات. وبعد ركود نسبي نشطت الدعوة إلى الإسلام منذ عام 1880 فانتشر في السودان الغربي وفي نيجيرية والكمرون، وفي كينية وتنزانية وغيرهما من بقاع دخلها عن طريق زنجبار أولاً ودار السلام فيما بعد
على يد العمانيين تجاراً ودعاة وحكاماً.
وتحتل الديانة المسيحية المركز الثاني بين الديانات السماوية بعد الإسلام. ويقدر عدد أتباعها بنحو 230 مليون نسمة في جميع الكنائس والبعثات التبشيرية التابعة لعدد كبير من المذاهب. وكانت المسيحية انتشرت في أصقاع إفريقية الشمالية ومنها إلى الحبشة منذ القرن الرابع والخامس الميلاديين. ولكنها تراجعت بعد إخراج البيزنطيين والروم منها. فلم يبق فيها سوى أقباط مصر ونصارى الحبشة، وعادت المسيحية فدخلت أجزاء إفريقية مع المستعمرين البرتغال نحو عام 1500 إذ رافق المبشرون الغزاة وتجار الرقيق الأسود. وازداد عدد معتنقيها بعد إلغاء هذه التجارة وإلغاء الرق عامة. ولقد انتشرت المسيحية في الأنحاء الهامشية وأجزاء من سواحل القارة وأشرطة منها من دون أن تتوغل بعيداً في القارة في السنغال وغامبية وغينية وليبيرية وغانة وأنغولة وجنوب إفريقية وناميبية وزمبابوي وموزامبيق وزامبية وكينية ومدغسكر وغيرها من دول تختلف نسبة المسيحيين فيها. ويتبع مسيحيو إفريقية المذهب الكاثوليكي أو البروتستنتي الإنغليكاني ومذاهب أخرى تابعة للإرساليات والبعثات التبشيرية الكثيرة في القارة، إضافة إلى أتباع الكنيستين القبطية والحبشية.
يمارس باقي سكان إفريقية شعائر وثنية الطابع تغلب عليها الطوطمية وعبادة الأرواح وتقديسها وغيرها من عبادات لقوى الطبيعة وأسرارها، وينتشر هؤلاء في معظم أرجاء إفريقية الاستوائية جنوب المناطق الإسلامية. وفي حوضي الكونغو والزامبيزي وغيرهما من بقاع إفريقية جنوب الاستواء. ويلاحظ أن أعداداً متزايدة من هؤلاء تتحول إلى الإسلام أو المسيحية بحسب نشاط الدعاة والمبشرين وتأثيرهم وقناعات السكان، علماً أن الاستعمار السابق الذي رافقه التبشير بالمسيحية كان ومايزال عاملاً يبعد السكان عن المذاهب المسيحية التي تتنافس على اكتساب أعضاء جدد.



هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x1366 الابعاد 53KB.


3ـ الأوضاع الديموغرافية وتطور السكان: يقدر عدد سكان إفريقية لعام 1995 بنحو 728 مليون نسمة. وبموازنة هذا الرقم بأرقام سابقة هي 140 مليون نسمة لعام 1920 و198 مليون نسمة لعام 1950 و250 مليون نسمة لعام 1960، تتضح حقيقة تزايد السكان الإفريقيين تزايداً كبيراً نسبياً، إذ تضاعف عدد السكان في أكثر من 70 سنة نحو خمس مرات (4.8)، مع أخذ عدم دقة هذه الأرقام بالحسبان، لأنها في معظمها تقديرية لافتقار مناطق كثيرة من القارة إلى تعدادات سكانية. ومع ذلك فإن عدد سكان إفريقية يتزايد بسرعة لامثيل لها في أي قارة أخرى. فبعدما كانت نسبة النمو السكاني لا تزيد على 2% سنوياً قبل ثلاثة عقود، بلغت 3% عام 1995 وهي أعلى نسبة في القارات، وهذا يعني أن عدد السكان سيتضاعف في غضون 24سنة. وترجع هذه الزيادة في نسبة النمو السكاني إلى بقاء نسبة الولادات عالية، تزيد على 45 بالألف مقابل انخفاض ملموس في نسبة الوفيات نتيجة العناية الصحية والتحسن النسبي للأوضاع الاجتماعية في أغلب بلدان إفريقية إذ أصبح حجم الأسرة المتوسط 7ـ 8 أفراد. وتعد إفريقية قارة فتية تزيد فيها نسبة الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة على 45% من مجموع السكان. وبافتراض أن فئة العاملين تقع أعمارها بين 15ـ 59 سنة، وهذا غير صحيح لأن سن العمل الفعلي تبدأ مبكرة وتنتهي متأخرة، فإن نسبة المعيلين والمنتجين الفعليين منخفضة، مما يزيد الأعباء على الحكومات وإدارات الخدمات الرسمية، ويزيد في حدة مشكلات الغذاء والسكن والتعليم والصحة وتوفير العمل، مما يضع إمكانات القارة ومواردها الطبيعية في موقع متخلف عن احتياجات سكانها ومتطلباتهم العادية للبقاء. وتبرز حدة هذه المشكلات في المدن والمواقع الحضرية الآخذة بالتضخم السكاني السريع من جراء الهجرة إليها إضافة إلى تزايد الفارق بين الولادات والوفيات فيها. ولقد تجاوزت نسبة سكان الحضر 50% في كثير من دول القارة مثل الجزائر 67% وتونس وجنوب إفريقية 56% وليبية وجيبوتي وغيرها 60%. لكنها لا تزيد على 26% في القارة كلها.
تقرب الكثافة العددية من 24 ن/كم2، لكن فروق الكثافة السكانية في القارة كبيرة بين مكان وآخر سببها الأوضاع الجغرافية الطبيعية ومانجم عنها من توزع للأقاليم الجغرافية لتباين توزع الموارد الطبيعية ومصادر المعيشة. وتزيد الكثافة الريفية (الزراعية) للسكان على 2000 ن/كم2 في كثير من الأماكن كما في وادي النيل وموريشيوس وأنغولة مثلاً. وأكثر أجزاء إفريقية كثافة بالسكان هي أحواض الأنهار وحول البحيرات والأشرطة الساحلية على امتداد البحر المتوسط وغربي إفريقية وبقاع معينة من الأراضي العالية. وتعد المدن التي يزيد عدد سكانها على المليون، وهي في أغلبها عواصم دول، بؤر كثافات عالية جداً، أكبرها القاهرة وضواحيها وعدد سكانها (13.200.000) نسمة فكينشاسة (5.000.000) فالجزائر (3.000.000) فالخرطوم (1.600.000) فنيروبي (1.500.000)، ثم مدن أديس أبابا (أبِبا) ودكار وأكرا ولاغوس ولواندة والرباط. وتعد مدينة لاغوس أول مدينة في العالم كثافة (362000 ن/كم2)، وفي القاهرة (298.800 ن/كم2). وبالمقابل ثمة مساحات شاسعة في القارة

خالية من السكان أو تنخفض فيها الكثافة العددية إلى أقل من 1ن/كم2، كما في إقليم الصحراء الإفريقية الكبرى
(باستثناء شريط وادي النيل) وجنوبي غربي القارة وصحراء كلهاري وناميبية في أراضي دول بوتسوانه وناميبية وجنوبي أنغولة والأجزاء الغربية من جنوب إفريقية، كذلك في القرن الإفريقي وكينية، والكونغو ووسط القارة بين دولتي السودان وإفريقية الوسطى وغيرها من مناطق الغابات الكثيفة والسافانا الجافة وأشباه الصحارى والأراضي المستنقعية في الداخل والسواحل.
آ) الهجرة وحركة السكان: كانت إفريقية منذ العصور الحجرية ومازالت قارة هجرات وحركات سكانية. من القارة أو إليها، طوعية أو قسرية (تهجير). إضافة إلى نوع آخر من الهجرات الداخلية بين أقاليم القارة. ولقد ارتبط أكثر الحركات السكانية بالأحداث التاريخية السياسية التي عاشتها القارة وبالأوضاع الاقتصادية ـ الاجتماعية التي مر بها السكان منذ العصور القديمة حتى اليوم.
كان الكنعانيون (الفينيقيون) من أقدم القادمين إلى الشمال الإفريقي، أقاموا على سواحل البحر المتوسط مراكز تجارية كثيرة تحولت إلى مدن وحواضر استيطان، وأعقبهم اليونان فالرومان فالبيزنطيون فالعرب المسلمون. وكانت معظم الهجرات والفتوحات تجري في حوض البحر المتوسط، وأطراف القارة الشمالية. واتسعت في العهود المتأخرة (القرن السابع والثامن للميلاد) لتشمل السواحل الشرقية وأجزاء من السواحل الغربية لإفريقية حيث وصل العرب المسلمون. وكان توغل الوافدين في داخلها محدوداً باستثناء وادي النيل ومناطق قليلة أخرى، لكن تأثيرهم الحضاري والاجتماعي بل والإثني كان مميزاً في مناطق وجودهم ولاسيما العرب المسلمون، إذ أصبح الشمال الإفريقي بأكمله تقريباً مسلماً عربياً منذ القرون الوسطى على تعاقب الدول والأسر الحاكمة المسلمة من عرب ومستعربين وغير عرب (أمازيغ وأتراك وشركس) على حكم الشمال الإفريقي أو أجزاء منه.
إن الهجرات المذكورة وإن كانت ذات أهمية تاريخية في الدراسات الجغرافية، فإن سلبياتها كانت محدودة بالموازنة مع الهجرات الأحدث التي رافقت الاستعمار الأوربي للقارة منذ الغزو البرتغالي في مطلع القرن السادس عشر وانتشاره على كامل القارة تقريباً في النصف الأول من القرن العشرين. فإلى جانب نهب ثروات القارة ومواردها الطبيعية قام المستعمرون الأوربيون باستغلال الطاقات البشرية للقارة خارج حدودها، فنقلوا ملايين السكان السود قسراً إلى مستعمراتهم في الأمريكتين ومنطقة الكاريبي، بصفة رقيق يباع ويشرى في قرون استشراء تجارة العبيد من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر. ويقدر عدد المهجرين من عبيد إفريقية بنحو 15ـ 20 مليون نسمة (هناك مصادر ترفع الرقم إلى 50ـ 80 مليون نسمة) ممن هم في ذروة سن العمل والإنتاج، الأمر الذي انعكس سلبياً على تطور القارة ونموها أو فسح في المجال للمستعمرين البيض للسيطرة على بلدانها، وإقامة كيان استيطاني لهم في دولة جنوب إفريقية.
ومع استقرار الاستعمار الأبيض توافدت على القارة مجموعات بشرية تنتمي إلى الدول المستعمِرة وأقامت في أماكن خاصة بها من دون اختلاط مع السكان الأصليين، ولاسيما في المدن وفي المزارع الخاصة أو في مواقع المناجم ومصادر الثروة، ومنها الهولنديون والبرتغاليون والإنكليز والفرنسيون والإيطاليون وقلة من الألمان، كما هاجرت إليها أعداد من اليونان والهنود والباكستانيين والعرب وغيرهم من الأقوام الآسيوية ـ وكان أكثر البقاع جذباً للمهاجرين إلى إفريقية الأشرطة الساحلية والبقاع ذات المناخ الملائم للسكنى والغنية بمصادر الإثراء السريع. لكن معظم هؤلاء ولاسيما الأوربيون منهم غادروا البلدان الإفريقية إثر تحررها من الاستعمار منذ منتصف القرن العشرين، وبالمقابل هاجرت أعداد كبيرة من أبناء إفريقية معظمهم من دول المغرب العربي بحثاً عن عمل وحياة أفضل في الدول الأوربية المستعمِرة، في أثناء الاستعمار وبعد استقلال بلدانهم، ولاسيما إلى فرنسة وإسبانية وإيطالية. وإلى إنكلترة من دول الكومونولث البريطاني وغيرها ويقدر عددهم بالملايين. وفي القارة نفسها هجرات داخلية بين دولها وبقاعها، وفي مناطق الدولة نفسها. والغالب عليها هجرة الريفيين إلى المدن، ومن بلد فقير إلى بلد غني تتوافر فيه فرص عمل وأجور عالية نسبياً. ومن الهجرات الداخلية القديمة انتشار قبائل البانتو في معظم أرجاء إفريقية جنوب خط الاستواء، أما في القرن العشرين فتعد هجرة الحَوصّة من نيجيرية الشمالية إلى جمهورية السودان بأعداد كبيرة واحدة من الهجرات الداخلية البارزة، مثلها عودة قبائل الإيبو من شمالي نيجيرية إلى مواطنهم في شرقيها سنة 1966. وكذلك إخراج غانة نحو 500.000 أجنبي كانوا يعملون في أراضيها عام 1969. وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين هرباً من الحروب الأهلية أو التوسعية ذات الصفة الداخلية في السودان والصومال وأنغولة وإريترية والحبشة ورواندة وبوروندي وغيرها. ومع ذلك تبقى الهجرات ذات الأسباب الاقتصادية كهجرة الريفيين إلى المدن، وهجرة الهاربين من المجاعة ومناطق الجفاف والباحثين عن عمل في دول النفط، أبرز أنواع الهجرة الداخلية في إفريقية المعاصرة المستقلة.
التجمعات السكانية والعمران: تنسجم التجمعات السكانية ونماذج السكن الأصلية انسجاماً كبيراً مع كل من الأحوال البيئية ـ الطبيعية (المناخ ومواد البناء المتوافرة والموقع من المياه) ونماذج المعيشة وأنماطها، وكذلك العلاقات الاجتماعية ـ السياسية والمتطلبات الدفاعية والحماية، وتوفير الأرض المنتجة وغيرها من عوامل لها دورها في قيام التجمعات السكانية الأولى ونماذج المساكن وأشكالها ومخططاتها. ففي إفريقية الشمالية تنتشر البلدان والقرى والدساكر والمداشر (ج مدشر وهو تجمع بيوت فلاحين لا تزيد على 10ـ 15 بيتاً من دون مسجد أو سوق)، ويتجمع أغلبها قرب مصادر المياه. أما مساكنها فمتلاصقة مبنية من اللبن أو الطين أو الحجارة وذات سقف مستوٍ، وهي توفر السكن والحماية من الأحوال المناخية ومن الاعتداء والغزو. وتتحول في نطاق السافانا والغابات إلى مساكن دائرية ذات سقوف مخروطية من الأغصان والقصب والأعشاب، تعتمد المواد الأولية المتوافرة وتتفق مع الأوضاع المناخية المحلية. وتصبح التجمعات أكواخاً مبعثرة في الهضاب والغابات، مبنية من الأغصان والنباتات بأسلوب بدائي بسيط جداً. أو مغاور محفورة في الصخر، أو حفرة حولها سور من الأخشاب والقصب ذات سقف مغطى بالأغصان والتراب (التمبة في شرقي إفريقية).
إن التجمعات السكانية وأنواعها ومساكنها كثيرة على امتداد إفريقية، ونسبة سكان الريف عالية (74%)، لكنه تجدر الإشارة إلى أن أساليب البناء والعمران الحديثة في التجمعات السكانية أخذت بالتسرب إلى المدن والبلدات والقرى في دول إفريقية كثيرة بدرجات متفاوتة ونسب مختلفة. وتبرز هذه الظاهرة وخاصة في المدن حيث أخذت مخططات عمران المدن الكبرى والمتوسطة التي يزيد عددها على 170 مدينة في القارة، تتبنى المفاهيم العصرية في تخطيط المدن. كذلك ظهرت فيها نماذج البناء والعمارة المستوردة أفكارها وتصاميمها من الدول الأوربية أو الأمريكية، ورافق ذلك دخول الإسمنت المسلح والحجارة ومواد البناء الأخرى في تشييد الأبنية الطابقية والعمارات الشاهقة، لحل المشكلات والأزمات السكنية والاجتماعية في المدن الآخذة بالنمو السريع. وتفتقر التجمعات السكانية في إفريقية إلى شتى أنواع الخدمات بنسب متباينة، منها مايعاني من نقص في المياه أو الإنارة أو الخدمات الصحية، وغيرها يعاني من سوء التغذية وانعدام الخدمات التعليمية والبلدية وغيرها. كذلك تعاني مدن كثيرة من أحياء البؤس والمخالفات السكنية على أطرافها، حيث تتدنى الشروط الضرورية للحياة إلى أقل من الحدود المسموح بها.
استعمار القارة وتحررها ودولها المعاصرة: بدأت المعاناة الإفريقية من الاستعمار الأوربي واستغلاله للموارد الطبيعية والثروات والإنسان سنة 1500- 1503 للميلاد. عندما بدأ البرتغاليون غزو السواحل الإفريقية الغربية، ونقلوا أول شحنة من السكان عبيداً إلى خارج القارة للعمل في مزارع البيض في أمريكة، وخدماً في قصور الأوربيين المستعمِرين. وأعقب ذلك تنافس القوى الاستعمارية الأوربية وتصارعها على خيرات إفريقية. فظهر الهولنديون والإسبان والإنكليز على السواحل الإفريقية وأنشؤوا قواعد لهم على امتدادها، ثم راحوا يتوغلون إلى الداخل الإفريقي.
وتبع ذلك ظهور الاستعمار الاستيطاني عندما احتل الهولنديون منطقة الكاب سنة 1652 ومنها انتشروا في جنوبي إفريقية، ونازعهم عليها الإنكليز الذين جاؤوها سنة 1806 ودفعوا بهم شمالاً بعد دحرهم للهولنديين (البوير). ولقد تزامن ذلك مع احتلال فرنسة للجزائر سنة 1830 وانتهاجها سياسة «فَرنَسَة» الشمال الإفريقي العربي. وهكذا بدأ السباق بين القوى الأوربية الاستعمارية وتهافتها على استعمار الأجزاء المتبقية من القارة على امتداد القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية تقريباً، حتى لم يبق سوى ليبيرية والحبشة من دون استعمار فعلي. وأصبحت القارة مقسمة سنة 1914 إلى مستعمرات فرنسية وإنكليزية وألمانية وبرتغالية وبلجيكية وإسبانية وإيطالية.
كانت مصر أول دولة إفريقية اعترفت بريطانية بها دولة مستقلة تحت حمايتها عام 1922 وآخرها إريترية التي استقلت عام 1993 وكان عام 1960 عام استقلال 18 دولة إفريقية، ولقد وصل عدد الدول الإفريقية اليوم إلى 56 دولة منها 48 دولة على يابسة القارة وبقيتها جزر أو أرخبيلات في المحيطين الهندي والأطلسي.
إن دول إفريقية، وإن أصبحت ذات سيادة، فإن أغلبها ما زال مرتبطاً بالدولة التي كانت تستعمرها بوجه أو بآخر وبدرجات متفاوتة. بدءاً من استعمال لغة المستعمِر السابق لغة رسمية وانتهاء ببقاء وحدة النقد المتداولة مرتبطة بعملة البلد المستعمِر أو اقتصاده، مما يظهر شبه استمرار لنفوذ المستعمر السابق وتأثيره في كثير من الدول الإفريقية، الأمر الذي تعكسه العلاقات الثقافية والاقتصادية بل والسياسية التي تتمثل بطلب الحكومات الإفريقية عوناً عسكرياً من المستعمِر السابق لمواجهة الأزمات السياسية في الدولة الإفريقية نفسها أو مع جاراتها، وكذلك بربط تلك الدول بوحدات إقليمية وروابط تعكس نوعاً من التبعية المستورة أو المكشوفة لكثير من الدول الإفريقية.
خلف الاستعمار وراءه تركة ثقيلة من المشكلات المعقدة في كل بلد إفريقي تقريباً، أبرزها الجهل والمرض والتخلف والفقر. كما خلف مشكلات عرقية وإقليمية على امتداد حدود دول كثيرة، هي قنابل موقوتة لإثارة الخلافات بين الدول. إذ قبلت الدول الإفريقية بالحدود الجغرافية ـ السياسية التي رسمها المستعمرون السابقون، تجنباً لخلافات كان يمكن أن تنشأ بين الجيران في زمن الصراع من أجل الاستقلال، لكن تلك الحدود رسمت أصلاً وفي طياتها مشكلات خطيرة، مثل ضم أقاليم بلد ما إلى بلد مجاور، وتقسيم مجموعة بشرية متجانسة عرقياً ولغوياً وحضارياً بين أكثر من دولة، وزاد في تشابكها تعدد المذاهب التي حملها المبشرون المسيحيون إلى السكان، وكذلك تعدد الثقافات التي نشرها المستعمرون، وتعد هذه المشكلات من أخطر الأسلحة التي مافتئ المستعمرون القدامى يستخدمونها في تفجير الصراعات بين الكثير من الدول الإفريقية المستقلة لتبقى لهم السيطرة عليها سيطرة غير مباشرة حتى الوقت الحاضر. ولقد أدى ذلك وغيره إلى دفع إفريقية إلى شبه انهيار اقتصادي في كثير من بلدانها المتحررة، جراء النهب المنظم لثرواتها من قبل الدول الأوربية والغربية الأخرى، من دون استثناء البشر الذين أكرهوا في السابق على ترك ديارهم للعمل في خدمة البيض في أمريكة وأوربة وغيرهما.

يتبع..




جغرافيا طنطا ® (^o^) للتميز عنوان


وبكم سنكون نحن العنوان




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed youns
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: الجغرافية الاقتصادية   الأحد 07 مارس 2010, 2:22 am

تنحصر المهنة الأساسية لمعظم السكان الإفريقيين في القطاع الاقتصادي الأول، أي في الزراعة وتربية الحيوان وقطع الأخشاب وغيرها. ويلاحظ ارتفاع نسبة النسوة بين العاملين في هذا القطاع، وكذلك عملهن بأدوات تقليدية يدوية، فعلى عاتقهن تقع أعباء توفير غذاء الأسرة. وتعد إفريقية القارة الوحيدة العاجزة عن توفير الغذاء لجميع سكانها، مما يجعلها تعتمد على استيراد المواد الغذائية بالدرجة الأولى.
الموارد الطبيعية: إفريقية على فقرها، واحدة من القارات الغنية بثروات باطنية معدنية وشبه معدنية ذات احتياطي كبير. وتسهم في الإنتاج العالمي بنسب عالية. إذ تنتج إفريقية نحو 75% من كوبالت العالم و%50 من ألماسه وذهبه وبلاتينه. وفيما يلي أبرز ثرواتها الطبيعية الباطنية من المعادن وأشباهها:

1ـ مصادر الطاقة: يقدر احتياطي الفحم الحجري بأكثر من 82 مليار طن، 80 مليار طن منها في جنوبي القارة، ولاسيما في دولة جنوب إفريقية التي تمتلك قرابة 6.5% من فحم العالم. ويتوزع الباقي على زامبية ومدغسكر وملاوي وموزمبيق وتنزانية وزمبابوي والكونغو الديمقراطية. أما في شمالي القارة فتوجد توضعات الفحم بمقياس أقل في المغرب والجزائر، كما توجد في غربيها في نيجيرية.
تمتلك إفريقية ثروة مهمة من النفط في أجزائها الشمالية في ليبية والجزائر ومصر وتونس والمغرب، وفي أجزائها الغربية في نيجيرية والغابون والكونغو وأنغولة، وتنتج البلاد المذكورة الغاز الطبيعي إضافة إلى إنتاجها من النفط، وتعد الجزائر أغنى دولة إفريقية بالغاز الطبيعي، وواحدة من أغنى دول العالم كله. وفي إفريقية ثروة من غاز الميتان في رواندة والكونغو الديمقراطية، إضافة إلى مصدر نفطي متواضع من السجيل (الصخر الزيتي) في أنغولة وزائير وموزامبيق.
وإفريقية هي سابع أكبر مالك للأورانيوم في العالم، ويوجد في جنوب إفريقية والكونغو الديمقراطية، وفي المغرب والجزائر والسنغال وإفريقية الوسطى والغابون والنيجر والصومال. كما يوجد في القارة عدد من مكامن التوريوم والراديوم.
2ـ المعادن: تتركز مكامن الحديد في جبال الأطلس وماحولها وفي الصحراء الكبرى الغربية ومصر حيث تنخفض نسبة الحديد في خاماته. وقد تركز استخراج الحديد في شمالي القارة منذ زمن فتراجع احتياطي حقوله. أما أغنى مكامنه فتوجد في غربي القارة وجنوبيها في غانة ونيجيرية وغينية ومدغسكر، وليبيرية وموريتانية والكونغو الديمقراطية والغابون وأنغولة وزامبية وأوغندة وتنزانية وغيرها.
ويحتل الكروم مكانة بارزة في قائمة الثروة الإفريقية، إذ يقدر أن القارة تمتلك قرابة 93% من احتياطي العالم منه، ويوجد في أجزائها الجنوبية، وبقدر أقل في غربي القارة وشمال غربيها، في زمبابوي وجنوب إفريقية، وفيها المنغنيز في كلهاري والغابون وغانة وبوركينا فاسو وساحل العاج وغيرها، ثم في المغرب والجزائر. كذلك تمتلك القارة مكامن للنيكل والتنغستين والفناديوم.
ومن المعادن الأخرى في القارة النحاس الذي يوجد في شريط من المكامن في إفريقية الوسطى وزامبية والكونغو الديمقراطية. وكذلك الرصاص والزنك، ويكثر الأول في شمالي القارة والثاني في منطقة الأطلس ونيجيرية وزامبية وجنوب إفريقية. وهناك معادن أخرى كالألمنيوم ومكامنه من البوكسيت، ثم الكوبالت والتيتانيوم والإثمد. كما تعد إفريقية من أغنى القارات بالألماس، ويقدر احتياطي القارة من الذهب بنحو 500 مليون أونصة وأغلبه في جنوب إفريقية، وفيها البلاتين والفضة. وعلى العموم فإن معظم هذه المعادن لاتستخرج نقية، بل خليطة ومرافقة لمعادن أخرى. وتمتلك إفريقية مواد بناء كالغرانيت والحجر الكلسي والجص والرمل وصخوراً مختلفة والغضار بأنواعه، كالغضار العادي والكاولان (الغضار الصيني) والغضار البركاني وغيره، كذلك الكبريت والملح والنطرون (كربونات الصوديوم). وفيها مكامن مهمة للفوسفات في شماليها وغربيها أغناها في المغرب والصحراء الغربية ثم الجزائر فتونس. وفي بلدان إفريقية أخرى.
إن معظم مايستخرج من الثروات الباطنية المذكورة لايستفاد منه في القارة، بل يذهب أغلبه إلى الدول الصناعية والغنية وفي مقدمتها الدول الأوربية وأمريكة واليابان، لتخلف الدول الإفريقية في مجال تصنيع هذه المواد والاستفادة منها محلياً باستثناء بعض الصناعات في عدد محدود من الدول الإفريقية. وعليه فإن معظم صادرات الدول الإفريقية يتألف من المواد الخام والفلزات الأولية، كما هوالحال في زامبية التي تؤلف صادراتها من خامات النحاس نحو85 %من دخلها.
الزراعة وتربية الحيوانات: تقدر نسبة الأراضي الزراعية بنحو 35 % من مساحة القارة منها قرابة 7 % مستغلة زراعياً والباقي مروج ومراع (ر. فقرة التربة أعلاه). والأراضي المروية فيها محدودة المساحة إذ لاتزيد على 50.000 كم2 في إفريقية جنوب الصحراء التي تقدر مساحتها العامة 23 مليون كم2. كما أن المساحات المروية شمال الصحراء على امتداد وادي النيل والشريط الساحلي للبحر المتوسط هي أشرطة مسايرة للأودية أو واحات متباعدة في معظم الحالات. ويلاحظ أن غالب الأراضي المروية والسدود التابعة لها هي مشاريع كبيرة ممولة من مؤسسات عالمية أو أنظمة حكم محلية (قطاع عام)، تتلقى مساعدات أجنبية لإنتاج محاصيل نقدية (تجارية) في معظمها، وذلك على حساب المزارعين الصغار الذين يعانون من عدم انتظام هطول الأمطار وكمياتها، ومن فقر التربة وتعريتها ومن المنافسة، ويعجزون عن مجابهة التصحر والجفاف والكوارث الطبيعية. ومع ذلك فإن التطور شق طريقه وما زال يشقه في هذا المجال في كثير من أنحاء القارة، إذ يخصص نحو نصف أقطارها قرابة 25% من الميزانيات السنوية للقطاع الزراعي، إضافة إلى حرية الأسعار في أكثر من ثلثي البلدان. كما اتبعت دول كثيرة أسلوب زيادة القروض الحكومية للمزارعين الصغار، ومكافحة الآفات والأمراض والحشرات التي تقضي على محاصيل الذرة والحبوب وغيرهما، وتطبيق الأساليب الزراعية الحديثة وإدخال الآلة والابتعاد عن نمط الزراعة المتنقلة المؤقتة ورفع المردود وتنظيم الملكية.
تتنوع المحاصيل الزراعية في إفريقية تنوع النطاقات المناخية الممتدة على جانبي خط الاستواء من النطاق المتوسطي في النصف الشمالي إلى النطاق المتوسطي في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، مروراً بالنطاقات فوق المدارية فالصحراوية والمدارية والاستوائية، وتحتل زراعة الحبوب بأنواعها، المركز الأول بين المحاصيل الزراعية، لأنها الغذاء الأساسي للسكان ولاعتمادها على الأمطار في انتشارها ونموها. وتأتي المحاصيل الغذائية الأساسية، وهي الذرة بأنواعها (من الذرة الصفراء حتى الدخن) والأرز ثم القمح، في مقدمة الزراعات التي تشغل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مصر وبوروندي والكَمِرون وتشاد وإثيوبية وغانة وغينية ومالي وبلدان إقليم السودان وغيرها. ويكاد إنتاج القمح والشعير يقتصر على بلدان البحر المتوسط وجنوبي إفريقية وشرقيها. أما الأعلاف فتزرع في البقاع فوق المدارية والمدارية وفي النطاقات المتوسطية المعتدلة، ويعد وادي النيل من المناطق المهمة في إنتاج العلف المروي كالبرسيم ذي المردود العالي وغيره من أنواع علف تتفق والنطاقات المناخية التي تقطع القارة من الشرق نحو الغرب، علماً أن إنتاج الأعلاف المزروعة محدود الانتشار في معظم بلدان إفريقية، إذ عماد الرعي الأول هوالأعشاب الطبيعية.
يعد الموز أهم الثمار الاقتصادية الإفريقية وتنتشر زراعته في معظم بلدان القارة. ويزرع في الكَمِرون والكونغو الديمقراطية وساحل العاج والصومال ومدغسكر ومصر على مساحات واسعة، وفي مزارع كبرى يصدّر معظم إنتاجها إلى خارج القارة. وتتصدر دول ساحل العاج وكينية وتنزانية وجنوب إفريقية البلدان المنتجة للأناناس والمصدّرة له.
أما التمور فينحصر إنتاجها في الشمال الإفريقي والواحات الصحراوية حيث تنتشر أشجار النخيل، كذلك تنتشر أشجار التين والزيتون والعنب وكرومه في شمالي القارة ولاسيما في تونس والجزائر وليبية والمغرب. وتزدهر زراعة الحمضيات (الكريفون والبرتقال والليمون) في جنوب إفريقية وبلدان البحر المتوسط وفي إثيوبية وغينية وسيراليون وغانة وتنزانية.
وتزرع البطاطا في بلدان المناخات المتوسطية وفي الأجزاء المرتفعة في الشرق الإفريقي وجزيرة مدغسكر. وينمو موز الطهي في البقاع الاستوائية والمدارية من النطاق الغابي المطير. وكذلك نبات الكاسافا الذي يزرع في معظم أنحاء القارة باستثناء جنوبي القارة وشماليها والأجزاء الجافة منها. وتعد البندورة أهم أنواع الخضر المنتشرة في القارة ولاسيما في بلدان البحر المتوسط كمصر التي تنتج قرابة نصف إنتاج إفريقية، وهناك البصل والفاصولياء والفول والبازلاء في نطاقات البحر المتوسط وجنوب إفريقية وعدد من دول القارة المرتفعة أيضاً، كذلك تزرع في إفريقية محاصيل القطاني ذات الأهمية المتزايدة في الشريط السوداني من مدغسكر حتى السنغال، وكذلك الملفوف والقرنبيط في المناخات المتوسطية، والفليفلة والخيار والبطيخ والباذنجان في عدد من البلدان المدارية، ثم مجموعة من محاصيل أقل أهمية مثل الكاشو (البلاذر الأمريكي)، وأنواع مختلفة من أشجار الجوز وجوز الهند الذي يستخرج منه الكوبرا copra (اللب المجفف)، وجوز الكولا في النطاقات الغابية من القارة ولاسيما في نيجيرية وغانة وساحل العاج وسيراليون وليبيرية، ثم نخيل الزيت والفستق السوداني الواسع الانتشار. وتنتج إفريقية القطن في مصر وأوغندة وتنزانية والسودان وموزامبيق وتشاد بكميات تسمح بقيام صناعات نسيجية محلية وتصدير قسم من المحصول خيوطاً أو بذوراً. كذلك يزرع السمسم ودوارالشمس (عباد الشمس) في النطاق السوداني وجنوب إفريقية. أما الكاكاو فتشتهر بزراعته الكَمِرون وغانة وساحل العاج ونيجيرية. وتنمو أشجار البن في أنغولة والكَمِرون وإثيوبية وساحل العاج وكينية ومدغسكر وليبيرية وتنزانية وغيرها من بلدان ذات شروط طبيعية مناسبة لزراعته. ويزرع في القارة الشاي في إقليم المرتفعات الشرقية والمطاط حول خليج غينية ولا سيما في الكَمِرون وليبيرية ونيجيرية والكونغو الديمقراطية، وقصب السكر في الكونغو ومدغسكر وموزامبيق وجزر المحيط الهندي الإفريقية ومصر وغيرها. أما التبغ فيزرع في ملاوي ونيجيرية ومصر وغيرها.
أما تربية الحيوانات فتتركز في نطاقات السافانا العشبية والبقاع السهبية في الدرجة الأولى إذ يعتمد السكان على تربية الأبقار والغنم والماعز، وتنتشر بينهم مهنة الرعي والنجعة. وتعاني قطعان الماشية في المناطق المدارية من الأمراض المتفشية فيها ومن وباء ذبابة التسي ـ تسي ونقلها للأمراض ولاسيما في نطاق الغابات المدارية الدائمة الرطوبة. وتربى في إفريقية أنواع من أبقار محلية هي الأكثر انتشاراً وتمتلكها قبائل وأسر كبيرة عادة وإنتاجها قليل من اللحم والحليب، لكن جلودها جيدة للصناعة، إلى جانب أنواع مستوردة حلوب أو غنية بلحومها تربى في البلدان الإفريقية الأكثر تطوراً. وتكثر تربية الماعز والغنم في أشباه الصحارى والبقاع المتوسطية ومرتفعاتها، وهي غنية بالصوف خلافاً لتلك التي تربى في البقاع المدارية والعروض الدنيا فهي الغنية بالشعر. ويربى الجاموس في وادي النيل وفي مصر بصورة خاصة. أما الخيول ففي بلدان المغرب والنطاق السوداني وجنوب إفريقية، وتربى البغال في المغرب العربي وجنوب إفريقية. وتنتشر تربية الحمير في مناطق تربية الخيول والبغال وفي شرقي القارة ووسطها أيضاً. وتربى الجمال في الصحراء الإفريقية الكبرى وخارجها أيضاً، إلا أن أعدادها في تراجع على حساب حيوانات أخرى ونتيجة انتشار وسائط النقل الحديثة، أما تربية الدواجن فما زالت في معظم البلدان تتبع النمط الريفي التقليدي، وقليل من أقطار القارة يمتلك مداجن حديثة، وتمتلك إفريقية ثروة متنوعة من الأسماك والحيوانات المائية، منها ما هو بحري والآخر من مياهها العذبة؛ لكن الإنتاج محدود إلا من بعض السواحل والأنهار.
الصناعة والصناعات: بدأ القطاع الصناعي على تواضعه، يتطور بعيد الحرب العالمية الثانية، ولاسيما في مجال التعدين والصناعة الاستخراجية التي تؤلف مصدراً مهماً للدخل المحلي والقطع النادر في الكثير من الدول الإفريقية. وارتفع إسهام هذه الصناعة في الدخول القومية للقارة من 6% في سنة 1960 إلى 11 % عام 1970 وهو أكثر من ذلك اليوم (14 %). وتعد جنوب إفريقية أبرز الدول في هذه الصناعة تليها دول وسط إفريقية ثم دول شمالي القارة وغربيها. ولقد أخذت دول شمالي إفريقية المنتجة للنفط والغاز مثل ليبية والجزائر وغيرهما تحتل مكانة بارزة في الصناعة الاستخراجية وتوفير الطاقة اللازمة للصناعة مما يزيد في دورها الاقتصادي تدريجياً، على الرغم من تصدير معظم الإنتاج إلى الدول الصناعية والمتطورة خارج إفريقية. أما صناعة الصلب والحديد فتعد صناعة ثقيلة دخلت بعض البلدان مثل الجزائر وتونس ومصر وجنوب إفريقية، وغيرها من بلدان أقل أهمية تعتمد «خردة» الحديد لصناعتها، وإنتاجها غير كاف، مما يضطر هذه الدول وغيرها إلى الاستيراد. وترجع الصناعة النفطية وتكرير النفط وكذلك الصناعة النفطية ـ الكيمياوية وما يتبعها إلى ازدياد استخراج النفط ومرافقه من الغاز الطبيعي. إذ توجد في القارة أكثر من 24 دولة تمتلك أكثر من مصفاة نفط، وتشتهر الدول النفطية خاصة بتطور الصناعات المرتبطة بالنفط فيها. ومن الصناعات الأخرى في القارة، الصناعة النسيجية من الخيوط الطبيعية والصنعية، وصناعة الألبسة الجاهزة والصناعات الهندسية والآلية وتجميع المركبات والآلات وصناعة المرطبات والمشروبات الروحية والإسمنت ثم الصناعة الخشبية والأثاث، ويرتبط بها قطع الأخشاب التي يخصص قسم مهم منها للتصدير، كما يتصل بها صنع عجينة الورق في شمالي القارة وجنوبيها في الدرجة الأولى، إضافة إلى معامل ورق متوسطة في وسط إفريقية وغربيها. وتعد الصناعات الصغيرة المعتمدة علـى المواد الأولية الزراعية والغابة والمنتجات الحيوانية المحلية أكثرها انتشاراً في القارة وهي تلبي احتياجات الأسواق المحلية. كما تعد صناعة الأسماك والصيد المائي بنوعيه من الصناعات الغذائية المميزة لعدد من بلدان إفريقية مثل المغرب وغانة وساحل العاج وسيراليون والسنغال والكَمِرون ومدغسكر وجنوب إفريقية وغيرها. وكثير من الدول المهتمة بالصيد المائي تمتلك صناعة حفظ الأسماك وغيرها. وللصيد النهري والبحري أهمية في عدد من الدول البحرية وذات الأنهار الغنية بالأسماك. مثلها في ذلك مثل غالبية الدول المالكة لقطعان كبيرة من الحيوانات، إذ تنشط فيها الصناعات الجلدية التقليدية وكذلك صناعة مشتقات الألبان المحلية.
الصناعة الإفريقية متواضعة بل متخلفة في معظم البلدان وما زالت تعاني من التبعية للمستعمرين الأوربيين، والبلدان الإفريقية سوق لمنتجاتهم الصناعية باستثناء عدد محدود من دول الشمال الإفريقي ودولة جنوب إفريقية. وتواجه الصناعة الإفريقية صعوبات جمة داخلية كسوء المواصلات وعدم توافر الطاقة والخبرات والمهارات وغيرها، وأخرى خارجية يمكن إيجازها بسعي الدول الصناعية إلى إبقاء هذه القارة سوقاً لمصنوعاتها ومصدراً رخيصاً للمواد الأولية، وعرقلة كل ما من شأنه تغير هذه السياسة الاقتصادية وإعاقتها.
وتجدر الإشارة إلى أن إفريقية التي تعاني صناعتها بل واقتصادها من نقص في الطاقة، هي من أغنى القارات بالطاقة المائية بامتلاكها ثلث احتياطي العالم، لكنها غير مستغلة جيداً وذلك إضافة إلى النفط والغاز والفحم التي تصدر إلى الدول الصناعية.
وعلى العموم فإن الصناعة والصناعات الإفريقية بسيطة في معظمها وتتصف بالازدواجية إذ تكاد لاتخلو دولة من صناعات تقليدية يدوية وحرفية قديمة، تقوم إلى جانبها صناعة حديثة تعتمد الطاقة الكهربائية أو الوقود في تحريك آلاتها، وتتفاوت نسبة إسهام كل من النمطين في اقتصاد البلدان، إذ تكاد الصناعات الحديثة تسيطر على هذا القطاع في جنوب إفريقية، وتصبح شبه معدومة في كثير من البلدان الأخرى.

هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 1320x1544 الابعاد 78KB.

طرق المواصلات: إفريقية قارة فقيرة بطرق المواصلات البرية والمائية والجوية، والمتوافر منها موزع توزيعاً متبايناً، فهي كثيفة نسبياً في بعض الأشرطة الساحلية وشبه معدومة في أعماق القارة، وتعد الطرق البرية أقدمها. وكانت دروب القوافل التجارية القديمة ترسم شبكة متطورة في أجزاء كثيرة من القارة، لكنها تطورت في العهد الاستعماري إلى شبكة من طرق العربات والسيارات والسكك الحديدية محدودة التوغل بعيداً عن السواحل، فلقد رسم الاستعمار شبكة طرق مواصلات ربطت البقاع ذات الأهمية الاقتصادية والعسكرية الاستراتيجية والإدارية في الداخل بالموانئ على البحر، من دون عبور الداخل الإفريقي. لذا فهي شبكة لا تناسب إفريقية المستقلة والاتصالات بين دولها بما يعيق النشاط التجاري ـ الاقتصادي والاتصالات السكانية والتنقل. وتقف المرتفعات والصحارى والمستنقعات، وكذلك الأوضاع المناخية عقبات في سبيل تطوير شبكة المواصلات في إفريقية، يضاف إليها المقاومة الخفية لقوى استعمارية سابقة ذات مصالح معينة وأقرب مثال على ذلك فكرة بناء سكة حديد عبر إفريقية المقدر طولها بنحو 26.000كم، التي اقترحتها منظمة الوحدة الإفريقية وعرقلها البنك الدولي والممولون من الدول الصناعية، متذرعين بحجة تفضيل تحسين شبكة السكك الحديدية القائمة، أما الطرق البرية فكثير منها غير صالح ويصعب تحسينها ولاسيما خارج المدن وفي الأرياف حيث مازالت الدواب وسائط نقل مهمة، أما الطرق الحديثة التي شقت منذ عشرينات القرن العشرين في شمالي القارة وجنوبيها وفي بعض أنحاء غربيها وجنوبيها، فلم تتوغل بعيداً عن المدن الكبرى على السواحل. وقد بذلت الدول الإفريقية مجهوداً لتحسين طرقها بعد استقلالها، وحاولت ربطها بالشبكات القديمة، من دون نجاح يذكر، ويساعدها مؤسسات دولية في شق طرق رابطة بين عدة دول كطريق أديس أبابا ـ نيروبي (1440كم) الذي لم يكتمل، مثله في ذلك مثل الطريق «عبر إفريقية Trans Africa» الواصل بين ممباسة في كينية ولاغوس في نيجيرية وطوله 6400كم، وهو قيد الإنشاء منذ السبعينات ولما ينته بعد إلا في بعض أجزائه الكينية والنيجيرية. وهناك طرق أخرى عابرة قليلة ومتوسطة الجودة أبرزها الطريق الدولية في غربي القارة التي تربط بين 16 دولة والطريق الشمالية ـ الجنوبية بين القاهرة وغابورون (بوتسوانة). ومشروع الطريق الواصلة بين طرابلس وويندهوك (ناميبية).
ولا يختلف وضع السكك الحديدية عن وضع الطرق، بل هي أقل انتشاراً، وقد قام البنك الدولي بتمويل بعضها وتحسين غيرها، وتوجد في مصر والسودان ونيجيرية وليبيرية وموريتانية والمغرب العربي وجنوب إفريقية وزمبابوي وزامبية وزائير وأنغولة وغيرها. لكن إفريقية لا تمتلك سككاً حديدية موحدة أو ذات مقاسات واحدة أو رابطة بين جوانب القارة بعد، ومعظم عرباتها وقاطراتها قديمة نسبياً، وتربط الموانئ بمواطن الثروات الباطنية في أغلب الحالات.
وتعد الأنهار الكبرى جنوبي الصحراء الإفريقية ونهر النيل في شرقيها خطوط مواصلات ونقل إضافية في القارة. ففي أنهار السنغال والنيجر والكونغو والزامبيزي والنيل وروافدها الرئيسة بالدرجة الأولى والأنهار الأخرى الأقل أهمية كنهر الشاري وغيره بالدرجة الثانية وفي البحيرات الكثيرة، تسير زوارق ومراكب مختلفة الأشكال والحمولات تنقل المحصولات والبشر والحاجيات من مكان إلى آخر منذ القدم. وتطور معظم الزوارق والمراكب بعد استخدام المحركات في تسييرها، كما زادت حمولاتها ولاسيما في المجاري الدنيا وفي الأنهار الكبيرة، التي تسير فيها مراكب متوسطة الحجوم. وتربط الملاحة البحرية إفريقية بالعالم الخارجي كما تربط موانئها بعضها ببعض. وتجدر الإشارة هنا إلى أن سواحل إفريقية فقيرة بالخلجان والموانئ الطبيعية الجيدة لقلة تعاريجها، وأهم موانئها الاسكندرية وطرابلس وتونس والجزائر والدار البيضاء ودكار وأبيجان وتاكورادي (غانة) ولاغوس ومدينة الكاب ودوربان ودار السلام وممباسة ومقديشو وجيبوتي وغيرها.
أما المواصلات والنقل الجويان فدخلا القارة في ثلاثينات القرن العشرين، وأخذ النقل بالطائرات يتطور بسرعة على ارتفاع الكلفة، ولا سيما بين الدول الإفريقية المتباعدة وعبر الصحارى والغابات حيث تنعدم الطرقات والسكك الحديدية. وتعمل الطائرات من شتى الحجوم على خطوط داخلية، ولكل دولة تقريباً شركتها الوطنية الخاصة، وعلى خطوط خارجية تربط إفريقية ببقية القارات، كما تعبرها وتحط فيها طائرات الشركات العالمية المعروفة، ومن مطارات القارة، مطار القاهرة والاسكندرية والخرطوم ونيروبي ودار السلام ومدينة الكاب وبرازافيل وكينشاسة وجوهانسبرغ ولاغوس وأبيجان ودكار والدار البيضاء والجزائر وطرابلس وغيرها من مطارات أخرى.
التجارة: تتصف التجارة الإفريقية بفائض صادراتها على وارداتها، ومع ذلك فإن معظم بلدانها ترزح تحت وطأة الديون الأجنبية أو تعاني من نقص في المواد الغذائية وأساسيات المعيشة، أو من مجاعات مدمرة في عدد من أقطارها في بعض السنوات. ويعود هذا التناقض إلى أن المواد الأولية الخام من ثروات باطنية وسطحية تؤلف معظم الصادرات كما هو الحال في زامبية مثلاً، التي يؤلف النحاس 85 % من صادراتها، والنفط في ليبية، وبالمقابل تتألف المواد المستوردة من المواد الغذائية وقطع التبديل ومن مواد مصنعة أو شبه مصنعة تزيد في الديون الأجنبية، ويمتص إيفاء هذه الديون نحو ثلث قيمة الصادرات الإفريقية مما يوقع ميزانيات التنمية في عجز دائم. لذا فإن إفريقية القارة الوحيدة التي تراجع فيها الدخل السنوي للفرد في الثمانينات ومابعدها.
إن التبادل التجاري الداخلي ضعيف جداً بالموازنة مع التجارة الخارجية، إذ لاتزيد نسبة الصادرات داخل القارة على 8 % من مجموعها، وتتألف في معظمها من المواد الغذائية والمشروبات والتبغ والسكر والمواشي وإعادة تصدير بعض الواردات المصنعة كالآلات ووسائط النقل وقطع التبديل. وتؤثر ارتباطات مجموعات الدول الإفريقية باقتصاد الدول الاستعمارية السابقة لها، ونقدها في جميع قطاعات الاقتصاد وعلى رأسها التجارة والتنمية، فما زالت أوربة والدول الصناعية توجه اقتصاد الدول المذكورة الوجهة التي تحقق مصالحها أولاً وأخيراً على حساب الإفريقيين، ويبرز هذا الواقع جلياً في مجال التبادل التجاري الخارجي الذي يتصف بتزايد الصادرات الإفريقية يوماً بعد يوم وأبرزها النفط والألماس والمعادن المختلفة. وهي مواد خام أولية غير مصنعة ذات أسعار لا تقارن بالمصنوعات الغالية الأثمان المستخرجة منها. ومما تجدر الإشارة إليه أن عدداً من الدول الإفريقية يعتمد في اقتصاده على سلعة تصديرية رئيسة واحدة مما يهددها في أوقات الأزمات وتقلب الأسعار في الأسواق العالمية، كما هي الحال في ليبية (النفط) وموريتانية (الحديد) وزامبية (النحاس) وتشاد (القطن) وبوروندي (البن) وغيرها على سبيل المثال لا الحصر. وتعد السوق الأوربية المشتركة ودول أوربة الأخرى أهم زبائن الصادرات الإفريقية ولا سيما الدول الاستعمارية السابقة، تليها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان.
والبلدان المذكورة أبرز الدول التي تستورد منها إفريقية معظم حاجاتها القادرة على شرائها. وتستأثر المواد الغذائية بنسبة كبيرة من مخصصات الميزانيات التجارية من القطع الأجنبي لتغطية النقص المتزايد محلياً. وذلك على الرغم من التحسن الطفيف الذي طرأ على الوضع الغذائي عام 1988، عندما قُدر عدد الجائعين فعلاً في القارة بأكثر من مليون نسمة، ولقد أخذ الوضع الغذائي السيء بالتفاقم منذ الستينات (العقد الذي كانت فيه القارة تكفي نفسها بنفسها)، وأخذت أرقام الواردات الغذائية بالارتفاع، حتى وصل استيراد القارة من القمح إلى أكثر من 10 ملايين طن في عام 1987 بما فيها الهبات والمعونات. ولا بد من الإشارة هنا إلى أثر الكوارث الطبيعية كالجفاف والجراد، وكذلك الاضطرابات السياسية والحروب المحلية والصراعات الداخلية وتدفق الهاربين لاجئين إلى دول أخرى إبان العقدين الماضيين في توزيع رقعة الأزمات الغذائية. وعلى العموم فإن إفريقية هي مصدر مهم جداً للمواد الأولية الضرورية للدول الصناعية وسوق لتصريف نسبة لا بأس بها من منتجاتها الصناعية والغذائية على الرغم من ضعف القوة الشرائية في معظم الدول الإفريقية.

د. عادل عبد السلام


منقول للفائدة العلمية عن الموسوعة العربية ، المجلد الثاني ، دار الفكر ، دمشق

تم بحمد الله تعالى نسالكم الدعاء




جغرافيا طنطا ® (^o^) للتميز عنوان


وبكم سنكون نحن العنوان




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الهداية
جغرافي خبير
جغرافي خبير



مُساهمةموضوع: رد: قارة إفريقية   الأحد 07 مارس 2010, 10:45 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥™AhMeD SaM!R™♥
مراقب عام
مراقب عام



مُساهمةموضوع: رد: قارة إفريقية   الإثنين 08 مارس 2010, 12:11 am

والله يا احمد مجهود فوق الرائع ربنا يكرمك

تسلم يا صحبلا

استمر هوا ده الشغل لا بلاش




علمتنـىآ حيـآتـىآ آن آصبـرـر بصمـت وآفكـرـر بصمـت وآغفــرـر بصمــت

فـآذآ كـآن آلصمـت ســلآح فـآنـآ صـآنعـه ..!!!


سًـ~ــآآرْحًْـ~ــلْ عٍنْـدًمًـآآ آنْـتًـهٍـىآ مٍــ~ــنْ صٌـنْـعْْ قًـبٍـرـرىآ ...!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
cobtan
جغرافى فعال
جغرافى فعال



مُساهمةموضوع: رد: قارة إفريقية   الإثنين 08 مارس 2010, 8:20 am

thanks man
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قارة إفريقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الرسمى لطلاب قسم الجغرافيا جامعة طنطا :: الجغرافيا الاقـلــيمـية :: جغرافية افريقيا-