مناخ قارة افريقيا
تعرف إفريقية بالقارة الحارة ـ الدافئة بصورة عامة، ويرجع ذلك إلى أهم عامل يرسم معالمها المناخية، وهو موقعها الجغرافي في شبكة خطوط العرض. إذ يكاد خط الاستواء ينصفها، كما يقطعها مدارا السرطان والجدي، وتلامس نهاياتها الشمالية والجنوبية نطاق المناخات المتوسطية وتتوغل فيها بشريط شمالي القارة أبعد من منطقة الكاب في جنوبيها. ويتأثر هذا الموقع الجغرافي ـ الفلكي بالكتل القارية والمائية المحيطة به، وأهمها كتلة مياه المحيط الأطلسي ومياه المحيط الهندي (وهي أقل تأثيراً نسبياً)، ثم كتلة أوراسيا (آسيا وأوربة) البرية. لذا فإن الكتل الهوائية الفعالة في الدورة العامة لحركة الهواء وفي مناخ إفريقية ذاته هي الكتلة الهوائية المدارية البحرية والاستوائية البحرية. وكذلك الكتلة الهوائية المدارية القارية وهي غالباً جافة خلافاً للكتلة السابقة الرطبة. أما كتلة الهواء القطبية البحرية أو القارية فمحدودة التأثير، ولا تتجاوز في انتشارها الأطراف الشمالية والجنوبية للقارة إذ يخفض وصولها إلى سواحل البحر المتوسط أو منطقة الكاب درجات الحرارة، كما تسبب هطول الأمطار في الشتاء الشمالي والجنوبي.
تتأثر عناصر المناخ في إفريقية بالعوامل الرئيسة المذكورة في خطوطها العامة، لكنها تخضع كذلك لعوامل أخرى تميز النماذج المناخية المحلية. منها عامل الارتفاع فوق سطح البحر والاتساع الكبير للمساحات الهضبية، وكذلك عامل القارية أي القرب والبعد عن البحر، وعامل التيارات المحيطية الباردة، ثم عامل اتجاه محاور التضاريس وأثره في توجيه حركة الهواء. إضافة إلى عامل التوجه نحو الشمس نحو الجنوب في النصف الشمالي ونحو الشمال في النصف الجنوبي وأثره في الاختلافات المحلية للعناصر المناخية، وعامل الغطاء النباتي وغيره.
آ) الحرارة: تقسم إفريقية إلى ثلاثة نطاقات حرارية أولها القسم الاستوائي المداري الحار دوماً على مدار السنة ويمتد على جانبي خط الاستواء إلى حدود خط العرض الشمالي 20 درجة باستثناء جيب الحبشة المرتفع، وإلى حدود خط العرض الجنوبي 10 درجات مع امتداد لسان على الساحل الشرقي للقارة حتى مصب نهر الزامبيزي.
يساير هذا النطاق الاستوائي ـ المداري الحار نطاق ثان مزدوج حار صيفاً معتدل شتاءً: النطاق الأول يشمل الصحراء الإفريقية الكبرى وشمالها كله باستثناء جبال الأطلس، والنطاق الثاني يغطي الجنوب الإفريقي كله باستثناء جبال دراكن. يلي ذلك نطاق مزدوج آخر ومتناظر في نصفي الكرة يغلب على الجبال المذكورة وسلاسلها في أقصى الشمال الغربي (الأطلس) وأقصى الجنوب (دراكن)، ويتصف بحرارة عالية في الصيف ومنخفضة في الشتاء. وتكون حرارة النصف الشمالي أعلى بكثير من حرارة النصف الجنوبي. كما يلاحظ أن أعلى درجات الحرارة لاتوجد عادة في النطاق الاستوائي، ولكن في البقاع شبه المدارية، وأعلى درجة حرارة مطلقة سُجلت في موقع العزيزية جنوب غرب مدينة طرابلس في ليبية هي 58 درجة مئوية. وتنخفض الحرارة في المرتفعات، وتصل إلى حدودها المطلقة الدنيا في مرتفعات جنوبي القارة (-11 درجة) وفي جبال الأطلس (-22 درجة). ويعود التناظرعلى جانبي خط الاستواء إلى الظهور في توزيع خطوط المدى الحراري المتساوية فيكون المدى اليومي والفصلي والسنوي ضعيفاً في النطاق الاستوائي ـ المداري، يزداد باتجاه النطاقين شبه المداريين ولاسيما في صحارى الجنوب والشمال، إذ يصل المدى السنوي إلى أكثر من 26 درجة مئوية في الصحراء الجزائرية، ويتراجع المدى الحراري عموماً بالاقتراب من السواحل.
ويعكس توزع الأمطار وكمياتها التعاقب النموذجي للنطاقات المناخية المتناظرة على جانبي خط الاستواء مرة أخرى، مع أخذ اتساع اليابسة على امتداد العروض الجغرافية في الشمال بالحسبان خلافاً لامتدادها على طول خطوط الطول في الجنوب، وما يتبع ذلك من اختلاف تأثير عامل القرب والبعد عن البحر، إضافة إلى أن معظم إفريقية جنوب خط الاستواء أعلى من إفريقية شماله.
ب) الهطل: يرتبط هطل الأمطار ومواسمها بحركة الشمس الظاهرية وسقوط أشعتها عمودية بين مداري السرطان والجدي. إذ تهطل الأمطار بكميات كبيرة في الشريط الاستوائي والعروض القريبة منه في جميع فصول السنة، وتصل حدودها القصوى في زاوية خليج غينية حيث تزيد كميات الأمطار في جبال الكمرون على 10000مم سنوياً. وتهطل الأمطار شمال وجنوب الشريط الاستوائي في فصلين يتفقان مع سقوط الأشعة الشمسية عمودية في رحلتها الظاهرية بين المدارين يفصل بينهما صيف جاف قصير وشتاء جاف طويل، وتعرف هذه الأمطار باسم «الأمطار السمتية». وتراوح كميات الأمطار هنا بين 1000-2000مم وسطياً، ويتحد فصلا المطر في فصل واحد أمطاره صيفية في الشريطين المداريين (في السودان شمالاً وفي نطاق حوض الزامبيزي جنوباً)، وتراوح بين 500-1000مم وسطياً. ويستمر تناقص كميات الأمطار مع الابتعاد عن خط الاستواء جنوباً وشمالاً، حتى العروض فوق المدارية إذ الغلبة فيها للنموذج الصحراوي (الصحراء الكبرى شمالاً وصحراء كلهاري وصحراء ناميبية جنوباً) حيث تهطل أمطار بين 50-100مم عامة، وحتى 3مم فقط في أسوان. وتكون أمطار الهوامش الصحراوية القريبة من خط الاستواء صيفية وأمطار الهوامش البعيدة عنه شتوية. وتدخل أجزاء من شرقي إفريقية في نطاق البقاع الجافة الصحراوية كما في القرن الإفريقي خاصة وكينية وتنزانية على الرغم من وقوعها في الشريط الاستوائي أو قريبة منه، نتيجة تأثرها بالثبات والاستقرار المميزين للكتلة الهوائية التي تخضع لها على مدار السنة.
تعود كميات الأمطار إلى الازدياد باتجاه الهوامش الشمالية والجنوبية للقارة. إذ تهطل أمطار شتوية في نطاق المناخات المتوسطية (المغرب العربي وبرقة ودلتا النيل في الشمال) و(جبال دراكن ومنطقة الكاب ـ الكِب ـ في الجنوب) وأمطارها بين 100-300مم، وأكثر من ذلك في الجبال. ويظهر أثر الارتفاع فوق سطح البحر في هضبة الحبشة ومرتفعاتها والجبال الشاهقة التي ترتفع قممها لأعلى من حدود الثلج الدائم مثل جبال كليمنجارو وكينية وروفنزوري، حيث ترتفع كميات أمطارها وتجلل قممها أعشاش تثلج وجليديات صغيرة على الرغم من مواقعها في النطاق الاستوائي الحار. أما تأثير التيارات المحيطية فيظهر على امتداد الأشرطة الساحلية التي يمر أمامها تيار جزر الكناري البارد وتيار بنغويلة البارد أيضاً، مما يلطف من حرارة سواحل الغرب الإفريقي أكثر من السواحل الشرقية.
يتبع..

يا مصر القلب مش قادر يشوف غيرك ..ولا قادر ينول خيرك ..ولا قادر يكون من غير جناح .. طيرك ..لكن بردو بيستحمل ..يقول عادي ولا يهمك ...أنا اتعودت يا غالية متدقيش ..مانا هافضل كده عايش على أمل إني بكره هاعيش*****************جغرافيا طنطا**للتميز عنوان
وبكم سنكون نحن العنوان