المنتدى الرسمى لطلاب قسم الجغرافيا جامعة طنطا
عزيزى الزائر ان كنت مسجل لدينا برجاء تسجيل الدخول وان كانت هذة هى زيارتك الاولى للمنتدى يسرنا بان تكون عضوا معنا معنا حتى تتمتع بكامل الصلاحيات


الجغرافيا للجميع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محنة الديمقراطية مع الاسلام السياسي في مصر, هل سيدفع الشعب الثمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aly
مشرف
مشرف
avatar


مُساهمةموضوع: محنة الديمقراطية مع الاسلام السياسي في مصر, هل سيدفع الشعب الثمن   الثلاثاء 29 مارس 2011, 12:21 am

رياح التغيير التي عصفت بأوربا الشرقية قبل عقدين من الزمان، لتقلب الخريطة السياسية هناك وتنهي فترة الحرب الباردة؛ لم تؤدي إلى ثورات شعوب الشرق على ديكتاتورياتٍ، نشأت و ترعرعت على تناقضات الحرب الباردة، لذلك فالاستقرار النسبي الذي شهده المسرح السياسي في الشرق الأوسط خلال العقدين السابقين، أنجب آراءً تقول بأنّ مجتمعات الشرق تعيش حالةً من السبات، أو الموت البطئ.

إنّ الانتفاضات التي نشهدها اليوم أثبتت بأنه خلال فترة السبات تلك، كانت هناك في رحم الاستقرارالنسبي حمم بركانٍ تعمل على أساس "التراكمات الكمية تؤدي إلى تغيرات نوعية" حتى وصلت إلى وضع الانفجار على شكل انتفاضاتٍ شعبيةٍ، أثبتت من خلالها مجتمعاتنا بأنها حيّةٌ وفي حالة حراك، وأن أجيالها الشابة قد قطعت شوطاً في التحضر، فات على حدس التحليل الاجتماعي و السياسي استنباطه.

إنّ اندلاع الانتفاضة في تونس، وقلبها للمشهد السياسي بتلك السرعة، ومن ثم تداعيات المشهد التونسي على الشارع المصري, اليمني و الأردني؛ كانت تقلبات دراماتيكية جاءت مفاجئةً لتربك حدس وتوقعات أغلب المهتمين بالشأن السياسي وأنجبت مواقف متخبطة و ضبابية ومشينة في بعض الحالات.

ربما دوافع تلك المواقف هي تكهنات غير دقيقة عن البدائل السياسية لمرحلة ما بعد التغيير، وما يمكن أن تتمخض عنه المراحل التي بعدها. إنّ أغلب التكهنات انطوت على أحكامٍ مسبقة، وبنت فرضياتها على مقدماتٍ لا تمتّ إلى واقع هذه المرحلة بصلة، وإن صدق حدس التوقعات القائلة بأنّ الإسلام السياسي سيتسلق السلطة في مرحلة ما بعد التغيير، فالمنطق المبني على دراسةٍ لإفرازات العولمة و المقارنة بتجارب سابقة شبيهٌ من مرحلة التغيير في القارة الأوربية قبل عقدين يقول بأنه من المفروض أن يفسح المجال للإسلام السياسي التقليدي، وأن يمنح فرصة خوض تجربة السلطة كي يحفر قبر تزمته بيديه.

دعونا نتذكر الآراء التي أغلبنا تصفحها أو سمعها أيام التحضير للانتفاضة في مصر, فقد طالعنا الكثير من التشكيك بإمكانية انتقال عدوى الثورة التونسية إلى مصر، لاعتباراتٍ خاصة بمصر وحيثياتٍ تاريخية وسياسية متعلقة بخصوصيات مصر و شعبها. لقد وصفت بعض تلك الآراء, بطريقةٍ مباشرةٍ أوملتوية, الشعب المصري بأنه خنوع اعتاد الذل والرضوخ على امتداد العصور، وشكّكت في امتلاكه الجرأة على كسر حاجز الخوف و التصدي لبطش السلطة وقمعها معبراً عن إرادته و مطالباً بحقوقه المشروعة, لكن الوقائع أثبتت عكس ذلك. خيبة تلك التكهنات تقودنا اليوم إلى نتيجة وهي أن النقاش المحتدم الآن، والمراهنات على أن الإسلام السياسي في مرحلة ما بعد التغيير سيكون سيد الموقف، ووريثاً للديكتاتوريات المخلوعة ينقصها الدقة؛ إذ تنطوي على مغالطات استنتاجات بنيت على مقدماتٍ لا تمت إلى عصر العولمة بصلة.

إنّ هذه التحليلات أفرزتها منظومات فكرية لعقولٍ بعيدة عن ذهنية أجيالٍ، ثارت بنفسها و لنفسها، متبنيةً مشروعاً انسانياً تجاوز أجندات كافة الأطياف السياسية الموجودة على الساحة. هذه ليست المرة الأولى يثبت فيها الشارع بأنه قد تجاوز الذهنية السياسية السائدة، وتوقعات تحليلاتها بأشواطٍ طويلة. في الحقيقة إنّ التغيير كان من مهمة أجيال ما قبل العولمة لأنها قضت أغلب سنين أعمارها تحت نير الاستبداد، لكن عدم نضوج تلك الأجيال وسقوطها في مهاترات فكرٍ سياسيٍ عقيم، أدى بها إلى الفشل في أداء مهامٍ منوطةٍ بها، وتقاعسها عن واجبها تجاه نفسها والأجيال التي خلفتها.

ما دامت الأجيال الجديدة قد أخذت بزمام المبادرة في صياغة التغيير، بعيداً عن الأطياف السياسية التي سبقت مرحلتها فهي قد أثبتت بأنها لا تحتاج الى عرّابٍ، يمسك بيدها ويحدد لها اتجاهات السير، في قرية العالم الصغيرة التي بنتها بنفسها. لقد استشفت أجيال العولمة عقم الفكر السياسي الذي سبقها، لذلك لابد وأن إرادتها تحمل بذور بدائلٍ سياسية تتماشى مع تطلعاتها وحاجاتها ومصالحها. أجيال التغيير ليست على استعداد، وليس هناك ما يجبرها على قتل حاضرها ومستقبلها بماض يكتظ بنزاعات أجيالٍ سبقتها، لذلك فهي لن تتبنى منظوماتٍ فكرية لا تمت إلى عصرها بصلة، وإن تبّنت البعض منها فهي ستقلبها رأساً على عقب، كي تتماشى مع العصر. اما بعض محاولات جيل ماقبل العولمة للتسلق على أكتاف أبنائه وأخذ دور العرّاب لعملية التغيير، فهي مكشوفةٌ لجيلٍ جديدٍ، أذكى وأكثر شجاعةً منه، كذلك تنظيرات أذهانٍ وقفت على هوامش الرصيف ترقب سير الانتفاضة، فهي بالنسبة لهذا الجيل لا تخرج عن نطاق ثرثراتِ ولي أمرٍ، استيقظ متأخراً، و صفسطات خاسراللعبة.

إنّ المرحلة ليست سبعينات أو ثمانينات القرن السابق، فرياح التغيير ومعطيات الانتفاضة وشعاراتها تؤدي بنا إلى أنّ نتيجة مفادها ان القادم في الشرق، هو ديمقراطيةٌ حقيقيةٌ، وتداولٌ سلميٌ للسلطة، تكون فيه صناديق الاقتراع هي الخصم و الحكم على شاكلة ما حدث سابقاً في أوربا الشرقية؛ أما الأخطار القادمة فمبالغٌ فيها لأنّ هذا الجيل سيقوم بواجباته على اتم وجه. فحالة عزوف الأجيال الشابة عن الانخراط في العمل السياسي، هي شبه عامةٍ في بلدان العالم؛ وهناك إحصائياتٌ تقول بأن نسباً عاليةً من الجيل المصري الشاب، لم يكن يتوجه من قبل لمراكز الاقتراع للإدلاء بصوته، نعم هذا صحيح لكن ليس بغريبٍ لأن هذا الجيل كان مدركاً بزور الانتخابات، وعقم محاولاته في تغييرٍ سلميٍ، لذلك ثار في المحصلة. ذلك الجيل بالتأكيد سيحاول قول كلمته عبرتوجّهه إلى صناديق اقتراعِ مرحلة ما بعد التغيير التي صنعها بنفسه.

قبل أن يكون جيل العولمة قد بلور بدائله السياسية بنفسه سوف تحاول الحركات الموجودة اليوم على الساحة السياسية، استدراجه عبر تبنيها لبرامج إصلاحٍ وخطابٍ سياسيٍ قريبٍ من ذهنيتة أو شعاراتٍ تلهب حماسه, لذلك فالمعارك الانتخابية لن تخلو من صراعٍ محتدمٍ في سبيل كسب تلك الأصوات الشابة، عبر إغرائها بوعودٍ مستحيلة التحقيق. أما فرضية أن أي تيارٍ سياسيٍ جذوره ممتدة إلى عصر ما قبل العولمة, سواءٌ، كان ذو صبغة دينية أو دنيوية, سيحصد نسبة عالية في الانتخابات بحيث تمكّنه من تشكيل الحكومة بمفرده والاستئثار بالسلطة تبدو واهيةً، لأن الفكر السياسي السائد اليوم بالعموم هو هجين بالنسبة لذهنية جيل العولمة. السيناريو الأكثر احتمالاً هو أن أي طيفٍ سياسيٍ، لن يحصل على نسبة تفوق الـ 30% من الأصوات، وهذا يعني أنّ الحكومات القادمة ستكون ائتلافية. أو أن مجموعة أطيافٍ، ستشكل تكتلاً للفوز بأغلبية الأصوات، ومصير هكذا حكومة أيضا يمكن تكهنه.

إنّ المرحلة الأكثر حرجاً، هي الدورة الانتخابية الأولى، التي تتبع مرحلة التغيير لأنها مرحلة عراكٍ أزماتٍ اقتصادية, اجتماعية و سياسية؛ كذلك فإنّ ناخب تلك المرحلة أيضاً، له خصوصيته فهو متعبٌ ونزقٌ، ويضع نصب عينيه حلولاً سريعةً، لأوضاعه المعيشية؛ تكاد تكون شروطاً تعجيزية لاتستطيع أي حكومةٍ، تحقيقها ضمن دورةٍ انتخابيةٍ واحدة خصوصاً إذا افتقد البلد إلى موارد اقتصادية أومخزون موارد طبيعية ضخمة، تمكنه من عملية إعادة إعمارٍ سريعة. أما الحركات و النخب السياسية في تلك المرحلة فهي عادةً في حالة صراع مستميت على السلطة لذلك تقوم بأخطاء فادحة اذ تقدم للناخب وعود كثيرة في محاولاتٍ يائسة لكسب صوته و تطرح برامج عملٍ ضخمة اشبه بالخيال السياسي ، والمحصلة هي فشلٌ ذريعٌ مما يؤدي بتلك الحركات إلى التشرذم، وقد يجبر رموزها على اعتزال العمل السياسي تماماً، كما حصل في بولندا بعد التغيير عام 1989.

إنّ حركة التضامن البولندية، كانت حركة نقابية جمعت حولها نخباً سياسيةً معارضة، وجموعاً حاشدةً من الشعب المتذمر من الوضع القائم، كذلك عاضدتها الكنيسة الكاثوليكية، كما حصلت على دعمٍ قويٍ، من المعسكر الغربي لأنّها قارعت النظام الشيوعي عقداً من الزمن، في مرحلة عصيبة من فترات الحرب الباردة. تلك الحركة لم يكن لها طيفٌ سياسيٌ محدّد بل جمع أطيافها قاسمٌ مشتركٌ وهو إسقاط السلطة. أول انتخابات برلمانية حرة بعد عملية التغيير فازت بها حركة التضامن في بولندا لكن حكوماتها التي شكلتها سقطت ستة مرات خلال تلك الدورة البرلمانية. زعيم حركة التضامن ليخ فاونسا الذي فاز بأول انتخابات رئاسية حرة ايضا لم يستطع الحفاظ على منصبه لاكثر من دورة واحدة. المفارقة هي ان الذي عاد بعد الدورة الاولى و بزخم الى البرلمان وشكل الحكومة كان اليسار الديمقراطي الذي قام على انقاض الحزب الشيوعي اما الذي دحر فاونسا في الانتخابات الرئاسية الثانية كان احد رموز النظام السابق ووزير متكرر في حكومات الدولة الشيوعية.

كان فاونسا قد اطلق في حملته الدعائية للانتخابات الرئاسية الاولى شعارا بانه سيحول بولندا الى يابان أوربية خلال عام واحد اذا آتته الفرصة واصبح رئيسا, الشعب قال له " تفضل او فرجينا شطارتك" وبالطبع فشل في تحقيق تهريجاته. اما عندما حاول فاونسا العودة الى منصب الرئاسة عام 2000 و رغم أنه كان يعتبر إحدى أيقونات النضال و حائزاً على جائزة نوبل للسلام ومخلص الشعب البولندي من استبداد العهد الشيوعي، وحصل على دعمٍ واسعٍ لحملته الانتخابية من الكنيسة المهيمنة على ذهنية المجتمع البولندي، إلا أنّ كل ذلك لم يشفع له، بأن لا يرفضه الناخب؛ فقد حصل على واحد بالمئة, وبالضبط 1,01, من أصوات الناخبين. هذه التفاصيل تقول إن الدورات الانتخابية الثانية و الثالثة هي بعيدة عن الشعاراتية، والناخب يحسم أمره على أسس تجريدية تحددها برامجٌ سياسيةٌ، محورها الاقتصاد؛ وليس العواطف أوتوصيات أولياء الأمر. في عصر العولمة التي قلبت مفاهيماً مثل الهوية الثقافية و الوطنية والانتماء... وفي شروطٍ ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ، لا يتستطيع أصحاب الشعارات ومهما كان لهم من نفوذٍ، وكاريزما توجيه إرادة الشعوب للأخذ بخيارات برامجٍ لاتخدم مصالحها. بالطبع لكل بلدٍ ظروفٌ خاصةٌ به، و لكن لكي نفهم ما حصل في التجربة البولندية و ما قد يحصل في التونسية و المصرية، علينا أن نستوعب أجواء مراحل ما بعد التغيير في بلدان الثورات.

إنّ الشعوب التي تثور، عادةً تكون منهكة و البلدان التي تكون ساحاتٍ للثورات أو الانتفاضات الشعبية تكون مهشمة البنى الاقتصادية لذلك فمراحل ما بعد التغيير هي حقول ألغامٍ عادة تدخلها قوى سياسية متاهفتة على السلطة, بعد إقصاءٍ طويل الأمد, ببرامج من نسج الخيال السياسي غير متكافئةٍ مع متطلبات المرحلة، وغير واعيةٍ لحجم أزمات ما بعد التغيير. سقوط تلك الحركات في مطبات الأزمات وعدم جاهزية برامجها وقدرة منظوماتها الفكرية والأخلاقية على استيعاب المرحلة، والانسجام مع متطلباتها يمني تلك الحركات بالفشل وعلى الأرجح يؤدي بها إلى الانقسام أوالتشرذم. حكومات ما بعد التغيير لا حول لها ولا قوة في صناعة معجزاتٍ اقتصادية، لذلك فهي لا تستطيع تنفيذ برامجها ووعودها الانتخابية وهذا يخلق عند الناخب إحساساً بالاحباط وان الحركات السياسية التي منحها ثقته قد خانته. ردة فعل الناخب هي ركل تلك النخب في ثاني دورة انتخابية حرة كما حصل مع فاونسا و حكومة التضامن التي آل مصيرها إلى الصراعات الداخلية وانقساماتٍ متكررة.
عودة الى مصر, إنّ نظرة إلى إحصائيات العجز في خزينة الدولة المصرية وخسارات القطاع العام وحجم النهب لاملاك الدولة ومستوى الفقر والبطالة، في عهد سلطة مبارك تفي بالغرض لفهم صعوبة مشهد ما بعد التغيير, أضف إلى ذلك حجم الخراب الذي ستخلفه الثورة من هدم للبنى التحتية في البلد. إصلاح كل هذا يندرج تحت مهام ماراتونية شاقة أمام حكومات ما بعد التغيير. الجيل الذي ثار وناخب ما بعد التغييرهو ليس فقط شريحة متخمة من حي الزمالك بل شعب "عاوز ياكل ويعيش مش يصوم و يحلم بالجنة" فتحقيق تطلعات الناخب المصري في قلب أوضاعه المعيشية في فترة قصيرة يحتاج إلى ثنائية إصلاحٍ اقتصادي مبني على المهنية و الخبرة، وإلى منظومةٍ فكريةٍ علمانية، بعيدة عن الشعارات؛ وهذا بالضبط ما يفتقده فكر الإخوان الحالي في مصر لذلك فاحتمال نجاحهم في إدارة الدولة هو بمثابة معجزات اقتصادية و سياسية. أما محاولات الاخوان للالتفاف على الانتفاضة او التفاوض مع السلطة قبل, سقوط مبارك, لقطف ثمار مجهود جيل لا يمت اليها بصلة والتسلق الوصولي على اكتاف ذلك الجيل لتحقيق حلم السلطة هي سحر سينقلب على الساحر وخطوة سوف تكلفها الكثير لان جيل الانتفاضة لن ينسى ذلك.
علينا الإقرار بأن الإسلام السياسي أيضا يتكون من اطياف فلابد من التذكير بمفارقة قد تكون مؤلمة لمن عايشها لكنها حقيقة فالمنفى الذي زج به جزء من قيادات الحركات الاسلامية منح بعضها المتفتح فرصة الاحتكاك بحضارات شعوب أخرى وفترة للوقف مع الذَّات و مراجعة طروحاته السابقة لذلك بات على يقينٍ بأن التقوقع و الانعزال بطرح سياسيٍ، لا يمت إلى العصر بصلة، سيرمي بها إلى خارج رقعة اللعبة السياسية, تلك النخب تتبنى اليوم نهجاً أكثر اعتدالاً، اذا هناك جزء من الاسلام السياسي قد تفاعل مع متغيرات العصر و يتبنى اليوم نهجا أكثر اعتدالا أي نوعاً من إسلامٍ سياسيٍ أكثر ليبراليةً.

إنّ الاشكالية تكمن في اطياف الاسلام السياسي التقليدية ، لكن سواءاً شئنا أم أبينا فإنها جزءٌ من الشارع، ولا يمكن اقصاءها عن العملية السياسية لان اقصاء الراي المخالف هو تعسفٌ ونقيضٌ لمصداقية التغيير، فهو غير ديمقراطي. مستخدم مفردات الديمقراطية لن يستطيع منع الاخوان من خوض المعارك الانتخابية القادمة ومحاولات الاقصاء غير مجدية لان الاقصاء في العقود السابقة هو احد العوامل التي سمحت لتحجرهم بالثبات امام حت و تقلبات التاريخ. الديمقراطية تمنح الاخوان حق المشاركة في الحياة السياسية, رغم ان فكرهم هو نقيض لها, وهذه هي احدى محن الديمقراطية فهي ليست بالنظام المثالي لكن الانسانية حتى الان لم تنجب نظام أفضل منه لذلك علينا التعامل بلغتها. اذا كان الاخوان بفكرهم يشكلون خطرا على الديمقراطية, فالهروب من مواجهته نحو الامام ليس بحل, بل المنطق والتجارب تقول ان منحهم فرصة للاحتكاك بالواقع, من خلال ممارسة عملية للسلطة قد تكون السبيل الانجع ا لنضوجهم. التجربة العملية ستعلم الاخوان " من اين تورد الابل" وستكون محك لمنظومتهم الفكرية وتصوراتهم بأنّ الاسلام و بترجمات, حرفية, متحجرة هو البديل وحل لكل المعضلات. اما بالنسبة للناخب الذي هرول خلف شعاراتهم سيتضح له اذا كانت هذه الحركة جديرة بثقته وقادرة على تبني همومه وتحسين وضعه المعيشي, او سيتضح امام ناظره بطلان دعواها. خوض تجربة السلطة ستضع الإخوان أمام خيارين فإما سيجبرون تماهياً مع أمزجة ناخب اليوم, ذهنيته و متطلبات المرحلة على إعادة النظر في منظوماتهم الأخلاقية، ومفاهيم الممنوع والمسموح, الحدود, الحلال و الحرام مما وسيفرز نهجاً أكثراعتدالاً على شاكلة حزب العدالة و التنمية التركي، أو أنهم سيراوحون في مكانهم وآفة السلطة والصراعات الفكرية داخل الحركة ستشعل فتيل فرقة تؤدي إلى انقساماتهم, كما حدث لحركة التضامن البولندية. نتائج تشرذم هذا التيار قد تكون حركاتٍ أصغر حجماً وأكثر اعتدالاً و واقعية, على شاكلة أغلب حركات المسيحية الديمقراطية في الغرب, وأقل خطراً على العملية الديمقراطية في المستقبل؛ فضعف هذا التيار سيفتح الباب أمام إصلاحٍ أكثر جذرية في الدستور، كفصل الدين عن الدولة تماماً. لذلك فيجب تذكير الأصوات المعارضة لتهافت الإخوان على الانخراط في السلطة بمقولة عسى أن تكرهوا شيئاً، فيه خيرٌ لكم.

الأحرى بشعوبنا مواجهة بعبع الإسلام السياسي بكل أطيافه رغم أنها هي من سيدفع ثمن النضوج السياسيي لتلك الحركات وتجاوزها لعقدة السلطة. إذا كان الإخوان سيصلون يوماً إلى دفة السلطة فمن الأفضل أن يكون وصولهم إليها الآن في الدورة الانتخابية الاولى لأنهم إذا ظلّوا خارج السلطة في مرحلة الأزمة التي ستفرزها فترة ما بعد التغيير مباشرة، وتشكيلهم لحكومة ظل معارضة فهم سيحصدون شعبية أكبر إذ لديهم خبرة سابقة و طويلة في التعامل مع الشارع كمعارضة أكسبتهم حنكة الإقناع بخطابٍ بسيطٍ، ويمكنهم تحويل الشارع المؤمن بسذاجة إلى شارع متزمت, خصوصاً وأن الشارع في تلك المرحلة، متذمرٌ ولديه إحساسٌ عارمٌ بخيبة الأمل, حينها الخاسر الأكبر هم الجميع.
الخوف على مصر مبالغ فيه و ينطوي على دراساتٍ ومقارنات مغلوطة؛ فمصر ليست جبال طوره بوره و لاخوف عليها لأن شعبها متنور و ذو حضارةٍ عريقةٍ، وعلى تواصلٍ دائم مع العالم الخارجي. تكرار التجربة الإيرانية في عصر العولمة ايضا يبدو صعباً، وغير معقول لأننا لسنا في سبعينات القرن الماضي. اما الخوف من احتمال تشبث الإخوان بالسلطة بطرق غير شرعية فيقابله امل إن أهم ما ستفرزه الانتفاضة الشعبية هوعرف وتقليد الثورة على الاستبداد، و كسر طوق الخوف الذي ستتداوله الأجيال القادمة. لكن الاحتمال الأرجح والمنطقي للعقد الاول بعد الانتفاضة هو أن بذور البدائل السياسية التي تحملها رياح التغيير و ذهنية جيل العولمة ستنجب حركات سياسيةً، تكون نقيضاً لكل السائد على الساحة اليوم، وربما هذه الحقيقة أيضا دفعت الغرب من موقف المتذبب من عملية التغيير في البداية، من حاضنٍ لـ بن علي و مبارك إلى داعمٍ للتغيير برفع الغطاء الدولي عنهما, لكن هذا موضوع لاحق لذلك فللحديث بقية.




التجاهل اقسى من الرفض! فالرفض قرار واضح المعالم مفهوم المغزى ومقبول النتائج أما التجاهل فألم وشعور بالموت بين الاحياء!




إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله ،

فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال ،

فإذا لم ترتدع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس ،
...
فإذا لم ترجع فاعلم أنك في تلك الساعة

انقلبت إلى حيوان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mitoo
جغرافى جديد
جغرافى جديد
avatar


مُساهمةموضوع: رد: محنة الديمقراطية مع الاسلام السياسي في مصر, هل سيدفع الشعب الثمن   السبت 02 أبريل 2011, 12:43 am

الله ينور عليك ياعلى
بجد مجهود رائع( mitoo)
afro
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aly
مشرف
مشرف
avatar


مُساهمةموضوع: رد: محنة الديمقراطية مع الاسلام السياسي في مصر, هل سيدفع الشعب الثمن   السبت 02 أبريل 2011, 12:49 am

تسلم لمرورك


التجاهل اقسى من الرفض! فالرفض قرار واضح المعالم مفهوم المغزى ومقبول النتائج أما التجاهل فألم وشعور بالموت بين الاحياء!




إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله ،

فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال ،

فإذا لم ترتدع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس ،
...
فإذا لم ترجع فاعلم أنك في تلك الساعة

انقلبت إلى حيوان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
angel
جغرافى فعال
جغرافى فعال
avatar


مُساهمةموضوع: رد: محنة الديمقراطية مع الاسلام السياسي في مصر, هل سيدفع الشعب الثمن   الأربعاء 20 أبريل 2011, 9:04 pm

نايس توبيك يا عليوه
تقبل مرورى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محنة الديمقراطية مع الاسلام السياسي في مصر, هل سيدفع الشعب الثمن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الرسمى لطلاب قسم الجغرافيا جامعة طنطا :: المنتديات العامة :: الملتقى الثقافي و العلمي-
انتقل الى: